وكذا لو كان غير مجهز وكان الغالب معه التلف ، وكذا البحث لو خاط جرحه في لحم حيّ ، فسرى منهما ، سقط ما قابل فعل المجروح وهو نصف الدية ، وكان للوليّ قتل الجارح بعد ردّ نصف ديته .
المرتبة الثالثة : أن ينضمّ إليه مباشرة حيوان .
وفيه صور :
الأولى : إذا ألقاه في البحر ، فالتقمه الحوت
قبل وصوله ، فعليه القود ؛ لأنّ الإلقاء في البحر إتلاف بالعادة . وقيل : لا قود ؛ لأنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع . وهو قويّ . أمّا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه ، فعليه القود ؛ لأنّ الحوت ضارّ بالطبع ، فهو كالآلة .
شرح
قوله : ( وكذا البحث لو خاط جرحه في لحم حيّ . . . ) .
إمّا بخياطة لحمه بلحم حيّ ، أو خياطة قطعة لحم منفصلة من حيّ أو ميّت إنسان أو حيوان ببدنه ، أو بوصل عضوٍ من أعضاء حَيٍّ أو ميّت كذلك ، كما يقع أكثر ذلك في هذه العصور ؛ ففي جميع ذلك إن علم كون ذلك مجهّزاً وسبباً لموت المقتول بسرعة لتباين طبع الشخصين أو لسراية الجراثيم المهلكة إليه بسرعة بحيث استند القتل إليه فقط ، لم يثبت على الجارح شيء من القصاص في النفس وديتها ، وبقي عليه القصاص أو الدية في الجرح . ولو لم تكن الخياطة المزبورة مجهّزة ، بل علم إضراره وسراية الجراثيم إليه مثلًا بما يقتل غالباً أو نادراً ، كان المورد من قبيل الاشتراك في القتل ، وقد عرفت حكمه ، وذكره في المتن .
قوله : ( الأولى : إذا ألقاه في البحر فالتقمه الحوت . . . ) .
إذا ألقاه من محلٍّ عال يقتل الوقوع عنه غالباً ، كإلقائه من جبلٍ شاهق ، أو من الطيّارة ونحوها ، سواء ألقاه إلى بحرٍ أو برّ ، فإمّا أن يقتل بالسبب الذي قصد الملقي كالغرق في الماء والصدم بالأرض ، أو لا . وعلى الثاني فإمّا أن يتّفق قتله قبل الوقوع بواسطة حيوان ، كالحوت الذي خرج من البحر ، فالتقمه قبل الوصول إلى الماء ، وكمن خرَّ من السماء فتخطّفه الطير ؛ أو يتّفق أن يقتله قبل ذلك إنسان بسيف وسنان أو بندقة .