تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

الثالثة : لو جرحه ، فداوى نفسه بدواء سمّي ،

فإن كان مُجهِزاً فالأوّل جارح ، والقاتل هو المقتول ، فلا دية له ، ولوليّه القصاص في الجرح إن كان الجرح يوجب القصاص ، وإلّاكان له أرش الجراحة . وإن لم يكن مجهزاً ، وكان الغالب فيه السلامة ، فاتّفق فيه الموت ، سقط ما قابل فعل المجروح ، وهو نصف الدية ، وللوليّ قتل الجارح بعد ردّ نصف الدية .
شرح
ولا يخفى أنّ التقييد يدفع الإشكال في مقام الثبوت ، ويبقى عليهم الإشكال في إطلاقهم إثباتاً . ثمّ إنّهم علّلوا الحكم في مورد الكلام كما في المتن وغيره ولو بعد تقييد الإطلاق بأنّ ذلك ممّا يقتل غالباً وإن كانت إرادة المجنيّ عليه متخلّلة أيضاً ، فالسبب أقوى ، والقتل مستند إليه ، وإرادة المباشرة تسقط بالغرور ، فيندرج المورد في عنوان القتل عمداً . ولو كان الوقوع في البئر غير قاتل غالباً ، إمّا لعدم كونها بعيدة ، أو لوجود الماء ونحوه في غيابتها ، فاتّفق الموت ، فإن كان الداعي قاصداً لذلك ، أو تعقّب ذلك مرضاً أو جرحاً مُسرياً ، ثبت القود أيضاً ، وإلّافالدية . ولو حفر البئر في دار الغير ، فوقع صاحبها فيها جاهلًا بها ، فهو كوضع الطعام المسموم في دار الغير ، وحكمه القصاص إذا كانت بعيدة ، أو قصد القتل ، أو عقّب الوقوع سراية مهلكة ، وإلّا فالدية . قوله : ( الثالثة : لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّيّ . . . ) . المسألة ذات شقوق ؛ فإنّه قد يكون الجرح بنفسه ممّا ينهى المجروح إلى حالة المذبوح ، فلا تبقى له نفس مستقرّة ويكون مشرفاً على الموت ؛ وقد لا يكون كذلك ، بل يكون ممّا يبقى على العادة . وعلى الثاني فإن داوي نفسه بما هو مسموم ، فإمّا أن يكون السمّ مجهّزاً له أي مسرعاً في قتله بلا مهلة ، بحيث يستند القتل إليه عرفاً ، أو لا يكون مجهّزاً . وعلى الثاني فإمّا أن يكون ممّا ينتهي غالباً إلى القتل ولو بعد مدّة ، أو لا يكون كذلك ؛ فالصور أربع : أمّا الأولى : فلا إشكال في ترتّب القود على الجارح ، وعدم تأثير المداواة بالسمّ في