الثانية : لو حفر بئراً بعيدة في طريق ،
ودعا غيره مع جهالته ، فوقع فمات ، فعليه القود ؛ لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً .
شرح
الثالث : لو دخل الدار بإذن صاحبها ، إلّاأنّه أكل الطعام المجعول فيه السمّ بغير إذنه ، لم يثبت القصاص ولا الدِّية ؛ لأنّه متعدٍّ بأكله حينئذٍ وإن لم يكن متعدّياً بدخوله الدار .
الرابع : لو جعل السمّ في طعام نفسه ، ووضعه في منزل غيره ، ولم يخلطه بطعامه ، ولا جعله حيث يشتبه عليه ، وأكله صاحب البيت مع العلم ، فلا ضمان على الجاعل بقصاصٍ ولا دية ولو لم يكن آذناً له في وضعه في البيت . ولو جعله بحيث يشتبه عليه ، فلا قصاص إن لم يكن قاصداً للقتل ، وتثبت الدية كما في الجواهر . « 1 »
قوله : ( الثانية : لو حفر بئراً بعيدة في طريق ودعا غيره مع جهالته . . . ) .
تقيّد البئر بكونها في الطريق من باب المثال تقريباً لتحقّق وقوع المدعوّ فيها ، وإلّافلو حفرها في الصحارى ودعاه كذلك ترتّب عليه الحكم .
ومقتضى إطلاق قوله : « ودعا غيره » أنّه لو لم تكن الدعوة بحيث توجب الوقوع فيه غالباً كان موجباً للقود أيضاً ، كما إذا كان للمدعوّ طريقان أو طرق وكانت البئر في غير المسلوك منها ، مع أنّه لا قصاص فيه ، بل الظاهر أنّه لا دية أيضاً ، ولذا قيّد الدعوة في الجواهر بقوله : « على وجهٍ يسقط فيها بمجيئه » ثمّ فسّر ذلك بقوله :
ولو كان دعاؤه إيّاه لا على وجه يقتضي وقوعه فيه ولا تقصد ذلك ، إلّاأنّه اتّفق مجيئه في طريقٍ وقع فيه بلا شعور منه ، فالظاهر الدية ، وإن كان قد أطلق المصنّف وغيره . « 2 »
وبهذا التقييد يندفع ما استشكله المحقّق الأردبيلي على إطلاق نظائر عبارة المتن بقوله :
لكن يرد على أمثاله شيء ، وهو أنّ الموجب للقصاص هو قتل العمد المحض ، وهو قصد القتل أو الفعل القاتل غالباً ، وتحقّقهما في كلّ ما أوجبوا فيه القتل محلّ التأمّل . « 3 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 39 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 39 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 386 - 387 .