تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
ولا يخفى عليك ضعف ما ذكروه من الوجوه لعدم القصاص أو لترتّب الدِّية ، فإنّه لا يشترط الإلجاء في القصاص في أمثال المقام كما في مقدّم الطعام وحافر البئر ونحوهما . وكونه مغروراً في الأكل لا يثبت الدية خاصّة ، بل المغرور يرجع إلى الغارّ فيما أتلفه بغرور بمماثل التالف ، إن مالًا فمال ، وإن نفساً فنفس ؛ فكما أنّه لو قدّم إلى زيد طعام نفسه ، فأكله بظنّ أنّه للمقدّم ، رجع إليه ببذل ماله ، فكذا لو قدّم إليه سمّاً فأكله رجع ببذل نفسه ، ومعناه القصاص . ولذا قال في المسالك : لضعف المباشرة بالغرور ، « 1 » ولصدق القتل عامداً لغةً وعرفاً . « 2 » وفي مجمع البرهان : لأنّه تعمّد القتل أو ما يؤول إليه غالباً ؛ لأنّ إلقاءه مع عدم مانع من أكله بمنزلة فعل السبب ، ولأنّه لو لم يكن مثل هذا موجباً للقود للزم منه وجود قتل كثير مع عدم القصاص ، بل يلزم عدم القود في مقدّم الطعام المسموم أيضاً ؛ إذ لا إلجاء هنا أيضاً . « 3 » الثاني : لو جعل أحدٌ السمّ في طعام نفسه لغرضٍ من الأعراض ووضعه في منزله ، فدخل إنسان بغير إذنه فأكله عادياً ، فلا ضمان على الجاعل بقصاصٍ ولا دية ، للأصل بعد عدم شمول أدلّة القتل عدواناً للمقام . وقيّدنا الأكل بالعدوان احترازاً عن دخول مَن أجازه الشرع دخوله في الدار وأكله من الطعام ممّن شملته آية البيوت وغيره ، فإنّه يكون كالمسألة السابقة . ولو قصد بجعل السمّ في الطعام قتل الداخل في الدار ممّن يدخلها ظلماً كالسارق والجائر ونحوهما ، فإن كان ممّن لا يمكن دفعه إلّابذلك فلا قصاص ، وإلّاثبت القود ، كما في المهاجم على الإنسان مع إمكان دفعه بغير القتل .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 78 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 38 . ( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 386 .