ولو جعل السمّ في طعام صاحب المنزل ، فوجده صاحبه ، فأكله فمات ، قال في الخلاف والمبسوط : عليه القود . وفيه إشكال .
شرح
فرع : لو قدّم الطعام إلى الشخص بظنّ أنّه زيد ، فظهر كونه عمرواً ، وكان ذلك لظلمة المحلّ ، أو لإعطائه إيّاه من وراء حجاب ونحوه ، كان من قبيل الخطأ محضاً ، فديته على عاقلة المقدّم ، ولا يثبت ذلك بدعواه وإقراره ، بل بالعلم أو البيّنة .
قوله : ( ولو جعل السمّ في طعام صاحب المنزل . . . ) .
هنا فروع :
الأوّل : إذا جعل السمّ في طعام صاحب المنزل ، فإمّا أن يكون ممّا يقتل مثله ، أو لا . وعلى التقديرين فإمّا أن يقصد بذلك قتله ، أو لا . وعلى التقادير إمّا أن يعلم صاحب المنزل بالحال ويقدم على الأكل ، أو لا .
لا ينبغي الإشكال في ثبوت القصاص فيما لو كان السمّ قاتلًا غالباً ، أو كان الجاعل قاصداً للقتل مع جهل المباشر للأكل . ونظيره ما إذا أورث الأكل مرضاً أو جرحاً ، فقتله بسرايته . كما أنّه لا إشكال في عدم ترتّب شيء على الجاعل فيما إذا كان المباشر عالماً بالحال ؛ فإنّه حينئذٍ قاتل نفسه .
ولكن استشكل في المتن في ثبوت القصاص في الفرض الأوّل .
قال في المسالك :
منشأ الإشكال من حيث إنّه لم يلجئه إلى الأكل ، فلم يلزمه القصاص ، ووجب عليه الدية ؛ لأنّه قتل بالسمّ وهو مغرور في أكله ، والغارّ جاعل السمّ . « 1 » وقال في الجواهر في توجيه الإشكال : لقوّة المباشرة ، وعدم إلجائه إلى الأكل ولا قدّمه إليه . « 2 »
نعم ، تثبت الدية لترتّب القتل على فعله ، وعدم بطلان دم امرئٍ مسلم ، فهو حينئذٍ كحفر البئر إن لم يكن أقوى .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 78 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 38 .