تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
ولذلك كلّه قال في الجواهر : وفيه منع كون المقدم قاتل عمد مع فرض علم المتناول بأنّ في الطعام شيئاً قاتلًا ولكن لم يعلم أنّه سمّ ، ضرورة عدم مدخليّة جهله بالسمّ في إقدامه على قتل نفسه ، بل قد يشكّ في ذلك لو علم بأنّ فيه سمّاً خاصّة ، حيث إنّه أقدم على ما يحتمل فيه القتل . وكذا منع ثبوت الدية مع جهل المقدّم بالحال بأن كان الواضع غيره ؛ للأصل وأولوية المباشرة مع التساوي . « 1 » وقوله : « وكذا منع ثبوت الدية » يظهر من مجموع كلامه أنّه حمل عبارة شرح الإرشاد - « والدية عليه مع جهله بأحدهما » - على الأعمّ من جهله بأحدهما وبهما معاً ، فقوله : « مع جهل المقدم بالحال » أراد به جهله مطلقاً مع كون المباشر أيضاً كذلك ، ولذا استدلّ عليه بأولويّة المباشرة مع التساوي ، وأورد عليه النقض بمثال الطبيب ، وحفر البئر مع النسيان ، وجعله مساوياً لدفع الشخص وإلقائه في البئر مع الجهل ، ويشهد له ذكره جهل المقدم بأحدهما بعد ذلك والإشكال على كلا فرضيه ، هذا . ولكن الإنصاف أنّه لا شاهد على دعوى عموم كلامه لصورة جهل المقدم بهما ، بل ظاهره أنّه يحكم بالدية لأجل وجود علم للمقدم في الجملة ، وإن كان ذلك مورداً للإشكال أيضاً . ثمّ إنّ صاحب الجواهر رحمه الله فرّق بين جهل مقدّم الطعام وجهل حافر البئر بعدم الدية في الأوّل وثبوتها في الثاني . وهو بعيد ، وأيّ فرقٍ بين دعوة الشخص نحو البئر ، ودعوته إلى أكل الطعام مع فرض جهل الداعي ؟ وأيّ فرقٍ بين الأكل الاختياري ، والمشي والوقوع كذلك مع جهل الفاعل ؟ والنصّ إنّما هو في الطبيب ؛ فهما يتساويان مع دفع الشخص إلى البئر في المثال الثالث .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 36 .