تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
وأمّا في فرضي علم المباشر بالسمّ وجهله بكون الطعام قاتلًا وعكسه ، فعلى المقدّم القصاص أيضاً بناءً على كلام الأردبيلي . ويرد عليه حينئذٍ : أنّه لا وجه للقصاص في صورة علم المباشر بكون الطعام قاتلًا وإن لم يعلم بكونه مسموماً ، بل يشكل القصاص أيضاً في صورة علمه بالسمّ مع جهله بكونه قاتلًا ، فانّ إقدامه على الأكل مع احتمال كون السمّ قاتلًا يقرب كونه قاتلًا لنفسه . وإلى الإشكالين أشار في الجواهر في صدر ما نقلناه من كلامه . وأمّا صورة جهل المقدّم بهما ، فلا إشكال في عدم ترتّب شيء عليه من قصاص أو دية في جميع فروضها الأربعة . وأمّا صورة علم المقدّم بالسمّ وجهله بكون الطعام قاتلًا ، فلا إشكال في عدم شيء عليه في فرض علم المباشر بهما . وأمّا في فرض جهله بهما أو علمه بالسمّ وجهله بكونه قاتلًا وعكسه ، فعليه الدية بناءً على ما ذكره الأردبيلي . ويرد عليه : أنّه في فرض جهل المباشر بهما إن كان المقدّم قاصداً لقتله ، كان مقتضى القاعدة ترتّب القصاص عليه ، كما أنّ الأمر كذلك لو اتّفق حصول سراية مؤدّية إلى القتل . وأمّا في فرض علم المباشر بالسمّ وجهله بالقتل أي صورة اشتراكهما في الحال ، فيشكل الحكم بالدية أيضاً كما في صورة علم المقدّم بهما ؛ إذ يقرب حينئذٍ كونه مقدماً على إتلاف نفسه ، وأمّا فرض عكسه فعدم الدية أوضح . وأمّا صورة جهل المقدّم بالسمّ وعلمه بكونه قاتلًا ، فلا إشكال في عدم شيء عليه في فرض علم المباشر بهما ، ولا في ثبوت القود في فرض جهله بهما ، ويثبت القود أيضاً في فرض علم المباشر بالسمّ وجهله بكونه قاتلًا على إشكالٍ فيه قد مرّ ، ولا إشكال في عدم شيء عليه في صورة تساويهما في الأمرين ، أعني جهل المباشر بالسمّ وعلمه بالقتل . وظاهر كلام الأردبيلي في هذه الصورة ثبوت الدية في جميع فروضها الثلاثة ، هذا .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 428 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى