تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
إلى أنّ الملاك في القصاص صدق الاستناد إليه عن عمد ، كان الواقع على نحو السببيّة أو الشرطيّة ، بل ورفع المانع ودفعه . ثمّ إنّه قال العلّامة قدس سره في الإرشاد : ولو قدّم إليه طعاماً مسموماً ، فأكله عالماً ، فلا قصاص ولا دية ، وإن جهل فالقود . « 1 » وقال المحقّق الأردبيلي قدس سره في شرحه : أي لو قدّم شخص إلى غيره طعاماً مسموماً ، فأكله ذلك الغير عالماً بالسمّ وكونه قاتلًا ، لا شيء على المقدّم من القصاص والدية ؛ لأنّه السبب القوي بل المباشر ، فهو القاتل لنفسه لا غير . وإن جهل أحدهما يكون المقدّم قاتل عمد ، فعليه القصاص مع علمه بهما ، والدية عليه مع جهله بأحدهما . « 2 » أقول : في المسألة صور يتّضح ببيانها حال كلام الأردبيلي ، وحال ما أورد عليه في الجواهر من الإشكال . « 3 » فنقول : إنّ المقدّم إمّا أن يعلم بكون الطعام مسموماً وكون السمّ الموجود فيه قاتلًا غالباً ، أو يجهلهما ، أو يعلم الأوّل ويجهل الثاني ، أو يكون بالعكس . وتأتي الاحتمالات الأربعة في حقّ المباشر على كلّ واحدٍ من تقادير المقدّم ، فالصور ستّ عشر كلّها مفروضة في صورة كون السمّ قاتلًا غالباً . وزيادة الفروض هنا عمّا ذكرنا في أوّل المسألة لتغيّر الصورة ، وحصول علمين تعلّق أحدهما بالسمّ والآخر بكون الطعام قاتلًا . فصورة علم المقدّم بهما تشتمل على أربعة فروض ، لا إشكال في عدم شيء على المقدّم في فرض علم المباشر بهما أيضاً ، كما لا إشكال في ترتّب القصاص عليه في فرض جهله بهما . وهذا الفرض داخل في قول الأردبيلي : « وإن جهل أحدهما » فإنّه يشمل جهلهما أيضاً بالأولى .
هامش
( 1 ) . إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 195 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 385 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 36 .