شرح
أفحش . ونظير ذلك تناول سائر الأئمّة عليهم السلام الغذاء المسموم ، أو استعمالهم السمّ بطريقٍ آخر .
وأمّا إذا كانا جاهلين : فالظاهر أنّه لا شيء على المقدم ، كما أنّه لا شيء على المباشر للأكل ؛ لأنّ إسناد الفعل الخطائي إلى السبب هنا ليس بأولى من إسناده إلى المباشر . ومنه يعلم عدم مؤاخذة المقدم لشيء في صورة جهله وعلم المباشر بطريقٍ أولى .
فظهر أنّه لا قود في الصور الثلاث من فروض كون السمّ ممّا يقتل غالباً .
وأمّا الصورة الرابعة منها ، وهي كون المقدم عالماً والمباشر للأكل جاهلًا : فلا إشكال في ثبوت القصاص عليه ، من غير فرقٍ في ذلك بين أن يخلط السمّ بطعام نفسه ويضعه أمامه ، أو يُهديه إليه ، أو يخلطه بطعام الآكل ولا يعلمه ، أو يخلطه بطعام أجنبيّ ثمّ يدعوه إليه ، أو غير ذلك ، كما أشار إليها في الجواهر . وذلك لما ذكره في المتن من سقوط حكم المباشر بالغرور .
وتوهّم أنّ المباشر الآكل للطعام أيضاً إنسان ذو إرادة واختيار ، وقد أقدم بنفسه على ما أدّى إلى قتله ، فلا يثبت القصاص على غيره ، نعم تثبت عليه الدية لئلّا يبطل دم المرء المسلم .
باطلٌ بما عرفت من أنّ الجهل والغرور قد أسقط حكم فعله الوضعي ، كما أسقط حكمه التكليفي ؛ فلا حرمة لإلقاء نفسه في التهلكة ، ولا سببيّة له لضمان المال ، فلو فرض كون الطعام ذا ماليّة كان ضمانه على المقدم ابتداءً أو كان قراره عليه ، ومثله ضمان النفس ، فيتمّ في سببيّة فعل المقدم واستناد القتل إليه .
والتوهّم أيضاً بأنّ فعل المقدم في المقام من قبيل الشرط لحصول القتل ، والمقتضي هو إرادة المباشر ، والشرط لا تأثير له في المسبّب استقلالًا ولا جزءً للسبب المؤثّر ، فهو كما لو وضع الطعام المسموم في محلّ وأخذه الآخر وأكله بلا تعمّد من الواضع .
فاسدٌ ؛ فإنّ المفروض في المقام ونظائره ممّا يمكن أن يقع على نحو الشرط الاصطلاحي كحفر البئر ونحوه هو انضمام ما يجعل المورد من قبيل الأسباب ، كدعوة الشخص إلى الطعام أو المشي إلى المحلّ الذي أخفى فيه البئر وغير ذلك كما سيأتي ؛ مع أنّا قد أشرنا