شرح
ثمّ إنّه قال في الجواهر :
وما وقع من الحسن والرضا عليهما السلام من الإقدام على الطعام المسموم محمولٌ على علم خارج عن علم التكليف ، أو غير ذلك ممّا هو مذكورٌ في محلّه . « 1 » ولعلّ مراده بالعلم الخارج عن علم التكليف ، هو الحاصل من الغيب بتعليم اللَّه تعالى من غير الطريق المتعارف ، بدعوى أنّ العلم بالتكليف وموضوعه إنّما ينجّزه ويوجب العمل به إذا حصل من الطرق المعتادة ، دون ما إذا حصل من غيرها ، فللعالم بالشيء من هذا الطريق أن لا يعمل به .
ولعلّه كان من هذا القبيل علم النبيّ صلى الله عليه وآله بحال المنافقين في الأصول ، فكان صلى الله عليه وآله يرتّب عليهم أحكام المسلمين ، ولم يجتنب عنهم في المعاشرة والمؤاكلة .
ويمكن أن يكون مراده بالعلم الخارج العلم بالمصالح الواقعيّة التي هي علل التكليف وملاكاته المجهولة على العامّة ، كعلم الخضر عليه السلام بها في موارد من قصّته مع موسى عليه السلام ، فإذا علم في مورد المصلحة المقتضية لحكم يغاير الأحكام العامّة الإنشائيّة ، كإتلاف مال الغير بدون رضاه ، أو قتل نفسٍ محقونة ، فله أن يعمل على طبق تلك العلل ، كما هو الملاك في فعله تعالى بالنسبة إلى أموال عباده ونفوسهم . وهذا لو تمّ فمرجعه في المقام إلى علم الأئمّة عليهم السلام بخروج الموارد عن الكبريات تخصيصاً أو تخصّصاً .
وقوله : « وغير ذلك ممّا هو مذكورٌ في محلّه » لعلّه إشارة إلى ما ورد في عدّة من النصوص أنّ اللَّه تعالى ينسى عن المعصوم علمه عند إرادة إنفاذ قضائه ، كإنسائه الحسن السبط عليه السلام ليلة قتله ووجود السمّ فيما شربه من ماء الكوز . وأمّا تناول الكاظم والرضا عليهما السلام الطعام المسموم فيمكن أن يكون كذلك ، أو أنّهما لمّا علما بالشهادة وأنّ الظالم القاصد لقتلهما لا يبرح عمّا قصده ، فلا يجب حينئذٍ الامتناع عن طريقٍ معيّن ، ولعلّ غيره كان
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 35 .