المرتبة الثانية : أن ينضمّ إليه مباشرة المجنيّ عليه .
وفيه صور :
الأولى : لو قدم له طعاماً مسموماً ،
فإن علم وكان مميّزاً ، فلا قود ولا دية . وإن لم يعلم فأكل ومات ، فللوليّ القود ؛ لأنّ حكم المباشرة سقط بالغرور .
شرح
فذلكة :
قد تحصّل ممّا ذكرنا من الآيات والأخبار :
أوّلًا : حرمة السحر تعلّماً وتعليماً وعملًا ؛ لدلالة عدّة من الأدلّة المذكورة عليها .
وثانياً : ثبوت القتل له حدّاً لعمله ، كما دلّت عليه عدّة أخرى منها .
وثالثاً : ثبوت القتل له مطلقاً ، صدرَ ذلك منه مستحلّاً له أو غير مستحلّ .
والظاهر أنّه لا خلاف في شيءٍ من ذلك أيضاً ، وأمّا ثبوت ارتداده بمجرّد التعليم أو التعلّم أو العمل ، أو ثبوت القتل بمجرّد التعليم والتعلّم ، ففيه إشكال ؛ لقصور دلالتها عليه ، كما أنّه لا تعرّض فيها للقتل به قصاصاً . وتفصيل هذا البحث في كتاب الحدود .
قوله : ( الأولى : لو قدّم إليه طعاماً مسموماً . . . ) .
إمّا أن يكون الطعام مسموماً يقتل مثله غالباً ، أو مسموماً لا يقتل مثله إلّانادراً .
وعلى التقديرين إمّا أن يعلم ذلك المقدم له والمباشر كلاهما ، أو لا يعلم أحدهما ، أو يعلمه الأوّل دون الثاني ، أو يعكس الأمر . وعلى تقدير عدم كونه قاتلًا مع علم المقدم وجهل المباشر ، فإمّا أن يقصد المقدم قتله أو لا . وعلى الثاني فإمّا أن يستعقب مرضاً مُتلِفاً أو لا ؛ فالصور عشر .
لا إشكال في الحكم فيما كان السمّ ممّا يقتل فيما إذا كانا عالمين ، فإنّه لا قِود فيهما ولا دية ؛ لإقدام المباشر على قتل نفسه فيما لو كان بالغاً عاقلًا مختاراً ، وكذا لو كان صبيّاً أو مجنوناً مميّزاً ، بل وكذا لو كان مكرَهاً كما سيأتي . نعم ، لو لم يكن الصبيّ والمجنون مميّزين كان ذلك عمداً يُقاد بالصبيّ ، دون المجنون .