شرح
وفي هذا الخبر دلالة على لزوم العدالة في الشاهد ، وأنّه يثبت عمل السحر من عامله بشهادة عدلين ، خلافاً لمن خصَّ ثبوته بالإقرار بتوهّم أنّه لا طريق للشاهد على العلم بقصد الساحر ولا بعمله الخفيّ ، وقد مرّ آنفاً .
وعلى هذا فقوله « بذلك » إشارة إلى العمل ، لا نفس الساحر . وإطلاق الساحر يقيّد من حيث الإسلام والكفر ، لا من حيث الاستحلال وعدمه كما مرّ ، كما أنّ ظاهره حلّية دمه لكلّ مسلم .
ومنها : موثّق إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : « من تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه ، وحدّه القتل إلّاأن يتوب » . « 1 »
وقوله : « آخر عهده » ، ظاهره أنّه آخر قربه من ربّه وارتباط إيمانه به ؛ فيكون كناية عن الكفر ، فيقيّد ترتّب الكفر والارتداد وثبوت القتل على مجرّد تعلّم مسألة من السحر . والعمل بهذا الإطلاق مشكل ، مع أنّ القرب من اللَّه ذو مراتب ، فلا يدلّ على الكفر ، ولعلّ المراد بالتعلّم مع تعقّب العمل له .
ومنها : خبر أبي موسى ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ثلاثة لا يدخلون الجنّة : مُدمن خمر ، ومُدمن سحر ، وقاطع رحِم » . « 2 »
ومنها : ما عن تفسير فرات ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديثٍ ، قال : « نحن أهل بيت عصمنا اللَّه من أن نكون فتّانين أو كذّابين أو ساحرين أو زنّائين . « 3 » فمن كان فيه شيء من هذه الخِصال فليس منّا ولا نحنُ منه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 147 ، ح 586 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 367 ، ح 34984 .
( 2 ) . الخصال ، ص 179 ، ح 243 ؛ معاني الأخبار ، ص 33 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 346 ، ح 20702 ؛ ج 17 ، ص 148 ، ح 22212 .
( 3 ) . في تفسير فرات الكوفي : « زيّافين » . والزيّاف : المختال المتكبّر . الصحاح ، ج 4 ، ص 1371 ( زيف ) .
( 4 ) . تفسير فرات الكوفي ، ص 178 ، ح 230 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 148 ، ح 22214 .