شرح
وهذا الحديث قد أفتى بمضمونه المشهور ، ومنهم المصنّف في كتاب الحدود .
وهل المراد بالساحر العالم بالسحر مطلقاً ، أو بمقدارٍ مُعتدٍّ به ، أو المراد العامل بالسحر ؟
وجهان ؛ لا يبعد رجحان الأخير ، وظاهره استحقاق الساحر المسلم القتل كان ارتكابه استحلالًا له أم لا .
وقوله : « لأنّ السحر والشرك مقرونان » . بمنزلة صغرى لقوله : « لأنّ الكفر أعظم من السحر » ، والمعنى : أنّ الوصفين قد اجتمعا في الساحر واقترنا فيه ، فإذا لم يؤثّر الشرك الذي هو أعظم في قتله فالسحر كذلك .
وقد يُقال : إنّ الجملة الأوّل تعليلٌ لعدم قتل ساحر الكفّار ، والثانية تعليلٌ لقتل ساحر المسلمين ؛ لأنّ معناه أنّ السحر العارض صار سبباً لحدوث الشرك وتقارنه .
وهذا بعيد ؛ لكون الجميع تعليلًا لسؤال عدم القتل ، وعلى هذا فلا دلالة للخبر على كون السحر سبباً للارتداد ولو لم يستحلّه بحيث يترتّب عليه بمجرّد ذلك آثاره .
ومنها : خبر زيد الشحام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الساحر يُضرب بالسيف ضربةً واحدة على رأسه » . « 1 »
وإطلاقه يشمل المسلم والكافر ، والمستحلّ بالسحر وغيره ، والعالم به بدون العمل والعامل ؛ فلابدّ من تقييده من حيث الإطلاق الأوّل بالمسلم لمعتبر السكوني ، وأمّا الثاني فهو كذلك ، وأمّا الأخير فقد رجّحنا الحمل على العمل . وهل يدلّ على كون ذلك للارتداد أم لا ؟
الظاهر عدم الدلالة .
ومنها : خبر زيد بن عليّ ، عن آبائه عليهم السلام قال : سُئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الساحر فقال : « إذا جاء رجلان عدلان فَشَهِدا بذلك فقد حلّ دمه » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 260 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 147 ، ح 584 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 366 ، ح 34981 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 147 ، ح 585 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 367 ، ح 34983 .