شرح
قيل : وظاهر الأوّل أنّ الشياطين كفروا لتعليم السحر ، وظاهر الثاني أنّ الكفر يحصل باستعماله ، كما فسّر به في بعض النصوص الآتية .
وأنت تعلم أنّ الآية الشريفة ذات وجوه ومحتملات ، بل في تفسير الميزان للحكيم الطباطبائي أنّه قد أنهى ضريب المحتملات فيها إلى مليون و 260 محتملًا . « 1 »
وبالجملة : يمكن أن يكون المراد بكفر الشياطين كفرهم لنبوّة سليمان النبيّ ، أو كفرهم بربّهم واستحلالهم تعليم السحر وتعلّمه أو العمل به ، وأن يكون النهي في الجملة الثانية - أعني قصّة هاروت وماروت - عن الكفر باللَّه باستحلاله ، أو كفران النعمة باستعمال السحر الذي أنعم اللَّه به لدفع الضرر في الإضرار بإخوانه ، أو الكفر بدعوى النبوّة أو الإلوهيّة باستعماله .
وفي المرويّ عن العسكري عليه السلام قال : « فلا تكفر باستعمال هذا السحر ، وطلب الإضرار به ، ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنّك به تُحيي وتُميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلّااللَّه عزّ وجلّ » . « 2 »
وفي خبر ابن الجهم ، عن الرضا عليه السلام قال : « فكفر قومٌ باستعمالهم لِما أمروا بالاحتراز منه » . « 3 » وظاهره ثبوت الكفر بمجرّد الاستعمال ، ويمكن أن يُحمل على الاستحلال .
ومنها : معتبر السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ساحر المسلمين يُقتل ، وساحر الكفّار لا يُقتل . فقيل : يا رسول اللَّه ، ولِمَ لا يُقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الكفر أعظم من السحر ، ولأنّ السحر والشرك مقرونان » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 233 .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 266 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 147 ، ح 22210 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 271 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 147 ، ح 22211 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 260 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 567 ، ح 4938 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 147 ، ح 583 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 365 ، ح 34979 ؛ وج 17 ، ص 146 ، ح 22208 .