وعلى ما قلناه من الاحتمال يلزمه الإقرار . وفي الأخبار : يقتل الساحر . قال في الخلاف : يحمل ذلك على قتله حدّاً لفساده ، لا قوداً .
شرح
قوله : ( وفي الأخبار : يقتل الساحر ) .
قد عرفت أنّه وقع البحث عن السحر في باب الحدود لبيان ترتّب حكم الحَدّ ووجوب قتله حدّاً لعصيانه واستيفاءً لحقّ ربّه ، ووقع البحث هنا في إيجابه القتل قصاصاً عن قتله واستيفاءً لحقّ الناس . وحينئذٍ فلو عمل السحر في غير ما يتعلّق بقتل الإنسان كان من مسائل ذلك الباب ، ولو عمل به في قتل المسلم انطبق عليه العنوانان ، كالمرتدّ القاتل للمسلم .
والأخبار التي أشار إليها المصنّف يمكن أن تقع مورداً للبحث :
تارةً من جهة دلالتها على موضوع السحر وأنّه أمرٌ له حقيقة . وأخرى : من جهة دلالتها على حكمه ، وأنّه حرامٌ في الشريعة الإسلاميّة .
وثالثة : من جهة دلالتها على أنّه مستلزم للكفر والارتداد إذا كان المتصدّي له مسلماً .
ورابعة : من جهة دلالتها على أنّه يجب قتل المتصدّي له .
والمتناسب لبحث القصاص هو الجهة الأولى التي مرّ ذكرها ، وقد نقلنا منها ما أمكن الاستدلال به على المطلوب ، والإشارة إليها في كلام المصنّف لبيان أنّها لا تدلّ على سببيّته لقتل النفس وترتّب القصاص عليه ، بل ظاهرها ما أشار إليه الشيخ قدس سره من دلالتها على قتل الساحر حدّاً لسحره ، لا قِوداً عن قتل العمد . « 1 »
ونذكر بعض الآيات والنصوص توضيحاً لها أشرنا إليه :
فمنها : قوله تعالى : « وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ » « 2 » .
وقوله تعالى في الآية الشريفة أيضاً : « وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 330 ، مسألة 16 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 102 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 102 .