شرح
ولا يخفى أنّ احتمال أمر آخر في تصحيح صدق دعوى القتل خروج عن محلّ الكلام ، وقد عرفت عدم جريان القاعدة بدون ذلك ، مع أنّه قال في الجواهر :
على أنّه يمكن فرض المسألة لو قال قتلته بسحرٍ لم يُحدث فيه خوفاً ولكن أحدث فيه موتاً أو مرضاً قاتلًا له وإن كان هو في بلادٍ بعيدة عن الساحر . « 1 » الرابع : قال في المسالك :
ثمّ إن قال مع ذلك : إنّ سحره ممّا يقتل غالباً ، فقد أقرّ بالعمد . وإن قال : نادراً ، استفسر ؛ فإن أضاف إليه قصده قتله فهو عَمد أيضاً ، وإلّافهو شبيه العمد .
وإن قال : أخطأت عن اسم غيره إلى اسمه ، فهو إقرارٌ بالخطإ ، فيلزمه حكم ما أقرّ به ، ولكن في صورة الخطأ لا يلزم إقراره العاقلة ، بل يجب الدية في ماله ، نعم لو صدّقوه أخذناهم بإقرارهم . « 2 » أقول : ثبوت الدية في ماله مع عدم العلم بحصول السبب وتحقّق الموضوع مشكلٌ ، فيدور الأمر بينه وبين العاقلة ، فيكون من موارد العلم الإجمالي ؛ فإمّا أن يحكم بسقوطها لجهالة من اشتغلت ذمّته بها ، أو ثبوتها في بيت المال للمسلمين أو الإمام ، أو كونها عليهما بالمناصفة لقاعدة العدل ، أو لزوم الرجوع إلى القرعة لكونها لكلّ أمرٍ مشتبه .
لا وجه للأوّل ، بل وللثاني أيضاً في المقام . ومقتضى كلمات الأصحاب في نظائره أحد الأخيرين ، اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ القتل مقتضي لثبوتها على القاتل ، والخطأ مانعٌ عنه ، وهو غير ثابت .
ثمّ إنّه بحكم ذلك ما لو قال : قتلته بعيني أو حسدي ، دون قوله : بدعائي ، فإنّ ذلك لو أثّر لكان بوساطة إرادة الربّ تعالى ومباشرته ، وحينئذٍ فالسبب ضعيف ، والمباشر لا يسئل عمّا يفعل .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 34 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 77 .