شرح
وحاصله : أنّ القتل مستند إلى قصد الساحر وسحره ، وكلاهما غير محسوس بالحواسّ حتّى يحصل للشاهد علمٌ من جهته .
وفيه : أنّه كثيراً ما يحصل للإنسان العلم بقصد غيره وإرادته في أفعاله وأعماله بواسطة القرائن والشواهد التي هي محسوسة ، وهو واضح .
وأمّا السحر : فقد قال في الجواهر : بإمكان إثباته بالبيّنة برؤية عمل السحر الذي يشاهد أثره ، ويعرفه من له معرفة بالسحر من الثقات أيضاً . « 1 »
الثالث : ظاهر المسالك القول بنفوذ إقرار الساحر على القتل وترتيب آثاره وإن قلنا بعدم الحقيقة للسحر . قال قدس سره :
فمن قال لا تأثير له لم يوجب عليه بالإقرار شيئاً . والأقوى الثبوت على القولين ، عملًا بإقراره ، وإلغاءً للمنافي على القول به . « 2 »
وقوله : « إلغاءً للمنافي » أي إذا أقرَّ بالقتل ، ثمّ قال : إنّما قتلته بالسحر ، فبناءً على عدم التأثير يكون الكلام الثاني رجوعاً عن الإقرار وإنكاراً بعد الاعتراف ، فلا يكون مضرّاً .
وتبعه في القول بذلك الأردبيلي أيضاً في مجمع البرهان ، قال قدس سره في ذيل قول العلّامة في الإرشاد : « أو أقرَّ أنّه قتله بسحره » :
وكذا من السبب القتل بالسحر ، فلو أقرّ من فيه شرايط قبول الإقرار به الزم به ، فصار قاتلًا عمداً بالسبب لا بالمباشرة .
وظاهر هذا أعمّ من أن يكون للسحر حقيقة أم لا ؛ لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، مع جواز القتل بعمله خوفاً أو نحو ذلك ، وإن لم يكن للسحر حقيقة . « 3 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 34 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 77 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 385 .