تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
شيءٌ وجدانيّ ، وإن كان ما يراه هو ليس كما يراه في الواقع . « 1 » وقوله : « يجب على اللَّه بيان حالها » دفع لتوهّم انتساب خلاف العدل إلى اللَّه تعالى فيما إذا حصل التأثير الحقيقي في فعل الساحر كالمعجزة التي لها تأثيرٌ واقعي ، وأنّ الواجب على اللَّه لطفاً في مقام الاشتباه إظهار حال الكاذب على الناس ليميّز اللَّه الخبيث من الطيّب ؛ هذا . ونقول : قد عرفت الفرق بين السحر والمعجزة في مقام الثبوت ، وأنّ الأوّل يستند إلى الأسباب العادية ، دون الثاني . وأمّا مرحلة الإثبات فلا يشتبهان فيما إذا لم يقارن الحادث المشتبه بدعوى الاستناد إلى الغيب ونحوه ، بل يدور أمره بين الكراهة والسحر ، ولو اتّفق صدوره ممّن ادّعى ذلك واشتبه أمره بين السحر والمعجزة ، فدعوى وجوب البيان عليه تعالى لطفاً غير مسلّمة ، فإنّه ليس بأفسد من الدعاوى الفاسدة التي ظهرت بلباس الحقّ طيلة التاريخ واتّبعتها أقوامٌ كثيرون تعدّ بالملايين ، كدعوى البابيّة والبهائيّة والقاديانيّة وسائر الفِرق والمذاهب الباطلة والمنكرِين للُالوهيّة وغيرهم ، ولم يجب على اللَّه تعالى إظهار الحقّ على التابعين لتلك الدعاوى ومخترعيها ومدّعيها سوى القناعة على ما أنزله من الشرائع وأرسله من الرسل وما أبلغه بالطرق المتعارفة ، فإنّ تسلّم المدّعى عدم وجوب البيان فيها ثبت المدّعى ، وإن ادّعى الوجوب لزم أن يترك الحكيم تعالى ما أوجب على نفسه بحكمته ، ونعوذ باللَّه . هذا بالنسبة إلى فعله تعالى . وأمّا بالنسبة إلى حال من أضلّه الساحر وأغواه من القبائل والمجامع فهم كسائر الكفّار الذين ماتوا على الكفر ؛ فمن تمّت عليه الحجّة بينه وبين ربّه ، فمات كافراً ، فهو من أهل النار ، ومن لم تتمّ فلا عقاب عليه ؛ لأنّ اللَّه لم يكن يعذّب أحداً حتّى يبعث رسولًا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 33 .