وفي الأخبار ما يدلّ على أنّ له حقيقة . .
شرح
قوله : ( وفي الأخبار ما يدلّ على أنّ له حقيقة ) .
يستدلّ لذلك بوجوه :
منها : قوله تعالى : « فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ » ، « 1 » فإنّ الظاهر أنّ المراد بالموصول هو السحر ، وأنّه يؤثّر في التفريق بين الزوجين ، وليس المراد التفريق بالنميمة المؤدّية للفرقة ، ولا إيجاد البغضاء والعداوة المؤدّية إليها ، ولا إضلال أحدهما وحمله على الكفر والشِّرك ليحصل بينهما الفرقة من حيث الشرع ، كما احتمل ذلك وذكره في مجمع البيان . « 2 »
ومنها : ما ورد في شأن نزول المعوّذتين في قصّة سحر اليهودي النبيّ صلى الله عليه وآله ومنعه صلى الله عليه وآله عن الطعام والشراب والجماع ، وتخيّله صلى الله عليه وآله أنّه يفعل جميع ذلك ولا يفعلها . « 3 »
والظاهر أنّ القضيّة واقعة واحدة نُقلت بطرقٍ متعدّدة غير نقيّة ، وعبارات مختلفة ، وفي بعضها أنّ جبرئيل أخبره أنّ لبيد بن الأعصم سحره وجعل السحر في بئر أوران تحت حجر في وسطها يُقام عليه لتنقية البئر ، فأرسل عليّاً فوجد حُقّاً ، فأتاه إلى النبيّ ، ففتحه وفيه ما عقد عليه أحد عشر عقدة ، فكلّما قرأ آية من المعوذتين انفتح عقدة وخفّ حال النبيّ ، فإذا تمّ صار كأنّه نشط من عقال .
ومنها : مرفوعة إبراهيم بن هاشم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه دخل عليه عيسى بن شفقيّ « 4 » وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ عليه الأجر ، فقال له : جُعلت فداك ، أنا رجلٌ كانت صناعتي السِّحر ، وكنتُ آخُذُ عليه الأجر وكان معاشي ، وقد حججتُ منه ومَنَّ اللَّه علَيَّ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 102 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 321 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 492 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 70 ؛ وج 60 ، ص 12 ؛ تفسير السمعاني ، ج 1 ، ص 116 ؛ تفسير الرازي ، ج 32 ، ص 187 .
( 4 ) . في الفقيه والتهذيب وقرب الإسناد وبعض نسخ الكافي « شقفي » . والرجل مجهول لم نعرفه .