تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
أوّلًا : أنّهما ناظرتان إلى قسم خاصّ من السحر ، ولا تنفيان جميع الأقسام ، وهذا بناءً على كون نفي الحقيقة بمعنى عدم وجود واقعيّة خارجيّة لما رأته العيون وتخيّلته القلوب ، وإلّا ففيه نوع تأثيرٍ ولو بالنسبة إلى العين والقلب . وثانياً : أنّه قال في مقام نفي الحقيقة : وذلك أنّ القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيّات ، وطلوا عليها الزيبق ، وأخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس ، حتّى إذا وقعت على الزيبق تحرّك ، فتخيّل لموسى أنّها حيّات تسعى ، ولم تكن لها حقيقة . « 1 » وهذا منه قدس سره اعترافٌ بتأثير الأمر التكويني في حدوث مطلوب الساحر في الجملة ، وهو إشراق الشمس وانبساط الزيبق على طبق طبعه ، فإنّه أقبل شيء للانبساط والانقباض وإن كان كلّ شيء فيه هذه الغريزة في الجملة ، فالسحر الذي أطلقه الشيخ على ما ظهر لحاسّة الناظرين الباصرة والسامعة مثلًا ليس ممّا لا حقيقة له مطلقاً ، بل حركته حقيقيّة ، وكونه على شكل الحيّات مثلًا تخيّليّة . وأمّا قوله تعالى : « وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ » فهو إنّما يدلّ على تحقّق الضرر حقيقةً بالسحر ، فله واقعيّة ، وإنّما نفى اللَّه تعالى استقلالهم بالإضرار ؛ إذ قد عرفت أنّ المراد بالإذن ليس هو التشريعي ، فإنّ اللَّه لا يرخّص في الحرام ، بل التكويني ، بمعنى كون الإضرار بمعونة الآثار الطبيعيّة التي أودعها اللَّه تعالى في الأشياء ، كما إذا تسبّب أحدٌ بشرب الآخر للسّم ، فإنّ الإضرار حينئذٍ بإذن اللَّه ، ومقتضى طبع السمّ . وأمّا الرواية فأدنى الوجه في عدم حجيّتها أنّها مقطوعة . وأمّا الدليل المشبّه بالعقلي فهو عين الدعوى ، مع أنّه غير صحيح . وأمّا الحكم بكفر من جوّز السحر وقال بثبوت التأثير له ، فعجيبٌ منه قدس سره ، إذ قد عرفت الفرق بين السحر والمعجزة ، ومعه فلا مانع من العلم بصحّة المعجزة .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 328 ، مسألة 14 .