تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح

[ الفرق بين السحر والمعجزة ]

ثمّ لا يخفى عليك الفرق بين السحر والمعجزة ، فإنّ الأمور المذكورة وإن عدّت من العجائب فإنّها تستند إلى العلل التكوينيّة التي تخفى على العامّة ويدركها الخاصّة ، بحيث لو اطّلع العامّة أيضاً على المآخذ ووجه الحيلة فيها لعادت عندهم أمراً معتاداً . وهذا بخلاف المعجزة الصادرة من أهل الوحي والكرامة ، فإنّها تستند إلى ما هو خارج عن التأثيرات الماديّة ، بل ترتبط بمشيئة اللَّه أو مشيئة من أذِن اللَّه تعالى له في الإعجاز ، ويشير إليه قوله تعالى : « وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ، « 1 » فإنّه لا إشكال في عدم كون الإذن هنا الإذن التشريعي ، بل المراد الرخصة التكوينيّة ، فالسحر لا يؤثّر في شيء من الإضرار وغيره إلّا بالوسائط التكوينيّة وإن خفيت العلل على العامّة . وأمّا دعوى عدم الحقيقة للسحر : فقد قال الشيخ رحمه الله في الخلاف ما حاصله : إنّ السحر له حقيقة عند أكثر فقهاء السُّنة كأبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي ، وعند بعض أصحاب الشافعي أنّه لا حقيقة له ، وإنّما هو تخييل وشعبذة . وهو الذي يقوى في نفسي ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى : « فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى » « 2 » فخيّل لموسى أنّها حيّات تسعى ، ولم يكن لها حقيقة . ونقل عنه الاستدلال أيضاً بقوله تعالى : « قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ » . « 3 » لدلالة الآيتين على أنّه لم يكن هناك حيّات أو غيرها تسعى وتتحرّك واقعاً ، بل ألقى ذلك في خياله فأثّر في عينه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 102 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 66 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 116 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 411 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى