السادسة : قال الشيخ : لا حقيقة للسحر ، .
شرح
وفيه : ما ذكرنا من عموم المفهوم ، إلّاأن يقال بعدم تماميّة الأولويّة وعدم القطع بذلك في المقام ؛ فإنّ الفرار من الإنسان المهاجم قد يتعقّب مفاسد كثيرة ليس في الفرار عن الحيوان ، كما في اللصّ الوارد إلى البيت القاصد نفسه أو حريمه أو أمواله ؛ مع أنّ إيجاب ذلك تعليم للجبن ، وتقوية لصفته ، وتضعيف للمروءة ، وإماتة لصفة الشجاعة في الإنسان ، ولم نعهد من الشرع نظيره ؛ فراجع ما أشرنا إليه من نصوص اللصّ ، وما ورد في المطّلع على عورات جاره ، والناظر إلى داخل دار الغير وبيته .
قوله : ( السادسة : قال الشيخ : لا حقيقة للسحر ) .
ينبغي الإشارة إلى أمرين :
الأوّل : بيان ما ذكروه في معنى السِّحر إجمالًا .
والثاني : النظر إلى ما ادّعاه الشيخ من أنّه لا حقيقة للسِّحر .
أمّا الكلام في مفهوم السحر : الذي وقع تارةً مورداً للبحث في باب المكاسب المحرّمة من حيث ترتّب حكم الحرمة عليه ، وأخرى مورداً للبحث في باب الحدود من حيث ترتّب حكم الحَدّ عليه إمّا لكفر فاعله أو مطلقاً ، وثالثة في كونه سبباً لقتل النفس ، وموجباً لترتّب حكم القصاص عليه كما في المقام ، فنقول :
إنّه قد عرّف السحر أهل اللغة بتعاريفٍ مختلفة :
منها : أنّه ما لطُف مأخذه ودقَّ .
ومنها : أنّه صرف الشيء عن وجهه .
ومنها : أنّه الخداع .
ومنها : أنّه إخراج الباطل بصورة الحقّ ، أي غير الواقع بصورة الواقع . « 1 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 346 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 348 ؛ المصباح المنير ، ج 2 ، ص 267 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 324 .