شرح
وأمّا لو كان الدليل عليه فحوى جواز القتل إذا كان القاصد إنساناً ، كان الحكم بالجواز مطلقاً حسناً ؛ لعموم الحكم في الأصل .
وبالجملة : هنا أدلّة دالّة على حرمة دم المرء المسلم ، وأدلّة دالّة على حرمة عِرضه وماله ، وقد تقدّم بعضها في أوّل كتاب القصاص من الوسائل ، وفي مقابلها أدلّة دلّت على جواز دفع المهاجم على الشخص والصائل عليه ولو بقتله ، ومورد هذه النصوص وإن كان خصوص الإنسان إلّاأنّها تدلّ بالفحوى على جواز ذلك في الحيوان أيضاً ولو كان مملوكاً محترماً ؛ فهذه النصوص مقدّمة على أدلّة حرمة الدم في الإنسان بمنطوقها ، وعلى أدلّة حرمة المال بمفهومها ، وكما أنّ المنطوق مطلق من حيث إمكان الهرب وعدمه ، فكذلك المفهوم والفحوى ؛ هذا .
ولكن صاحب الجواهر قد استشكل في سقوط الضمان في الحيوان الصائل إذا كان له المهرب .
وقال المصنّف في أواخر كتاب الحدود : للإنسان دفع الدابّة الصائلة عن نفسه ، فلو تلفت بالدفع فلا ضمان . « 1 »
وقال في الجواهر في ذيل العبارة :
للأصل ، وفحوى ما سمعته في الإنسان ، بل مقتضى إطلاق المصنّف وغيره ، والفحوى المزبورة ذلك وإن تمكّن من الهرب . إلّاأنّه يشكل خصوصاً في بعض أفراده بقاعدة حرمة التصرّف في مال الغير فضلًا عن إتلافه ، وليس هو كدفاع الظالم الذي له شعورٌ وتكليف وقاصد للظلم ، فإنّ لك دفاعه مع الإمكان وإن تمكّنت من الهرب ، وليس في الأدلّة هنا ما يشمل الفرض المزبور في الدابّة . « 2 »
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 178 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 664 .