تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
فعلى الأوّل يكون عدم الضمان بالنسبة إلى تلف الدابّة أو الراكب أو كليهما مشروطاً بما إذا لم يمكن دفعهما إلّابذلك . وعلى الثاني : فإن لم يمكن دفع الدابة إلّابالزجر الذي يؤدّي إلى تلف الراكب كان الزجر جائزاً ، إلّاأنّه لا دليل على عدم ضمان دية الراكب ، ولا يلازمه جواز الزجر كتأديب الصبيّ وغيره إذا انجرّ إلى الموت . اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ الظاهر أنّه إذا خبت الدابة المركوبة على أحد ، فجناية يديها على الراكب ، دون رجليها ، فإيطاؤها الماشي تقصيرٌ من ناحيته ولو لم يكن ملتفتاً أو متعمّداً للقتل ، فلا يثبت حينئذٍ ضمانٌ على الزاجر . تبصرة : ذكروا في باب الدفاع عن النفس أنّه يجوز للإنسان دفع الحامل عليه بقصد القتل والجرح والإيذاء ونحوها ولو انجرّ ذلك إلى موت المهاجم ، ونظير ذلك السارق الداخل في بيته القاصد نفسه أو عِرضه أو ماله ، بل والمشرف المطّلع على داره وبيته ، فيجوز الدفع وإن تأدّى إلى موته بشرط ، واشترطوا ذلك بكونه على سبيل الاعتماد على الأسهل فالأسهل ، فيدفعه بالصِّياح ، وإلّافباليد ، وإلّافبالعصا ونحوه ، وإلّافبالسلاح والقتل . ولم يذكروا في تلك الموارد لزوم الهرب إن أمكن التخلّص به ، وذلك لإطلاق ما دلّ على الجواز فيها الحاكم على إطلاق حرمة قتل المسلم ونحوه . ويظهر من بعض الأصحاب عدم جريان هذا الحكم في الدابّة الصائلة على الإنسان ، فإنّه لو أمكن ترك قتلها بالهرب منها لزم ذلك فلو قتلها حينئذٍ كان ضامناً . وهذا لا بأس به لو كان الدليل على جواز القتل عند الدفاع قضاء العقل أو الإجماع ، ولعلّه لا مسرح لهما إذا أمكن النجاة بالهرب ، فتكون أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير الذي من أقوى مصاديقه قتله محكَّمة .