تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
والنفر من باب التفعيل أو الباء للتعدية ، والمراد تنفير دابّته حتّى توقعه فتقتله أو تجرحه ، أو تقتل أو تجرح غيره . والضمان هنا أعمّ من القصاص والدية . وتفصيل القول فيه : أنّ المنفّر تارةً يقصد بتنفيره قتل الراكب ، وأخرى قتل رجل آخر كما فرض في الصحيح ، وثالثة قتلهما ، وإن بعُد الفرض . وعلى التقادير : إمّا أن يكون التنفير بحيث يوجب القتل أو الجرح غالباً ، أو لا يكون كذلك . أمّا الكلام بالنسبة إلى الراكب : فاللازم ترتّب حكم القصاص في صور العمد ، والدية في غيرها . وكذلك الكلام بالنسبة إلى الثالث لو فرض كونه مقصوداً ، وإلّافهو من قبيل الخطأ المحض ؛ لأنّه لم يقصده المنفر ، فكان نظير رمي زيد بالحجارة وإصابة عمرو . والظاهر أنّ المسألة ليست من مسائل المرتبة الثالثة ، أي التي تنضمّ إلى قصد الجاني مباشرة حيوان ، فإنّ المراد بها توسّط إرادة استقلاليّة من حيوان ، والتنفير نظير الإكراه أو سلب الإرادة . وكيف كان ، فمورد المسألة إمّا هنا أو هناك . وروي أيضاً عن أبي بصير ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ كان راكباً على دابّته ، فغشيَ رجلًا ماشياً حتّى كاد أن يوطئه ، فزجر الماشي الدابّة عنه ، فخرَّ عنها ، فأصابه موتٌ أو جرح ؟ قال : « ليس الذي زَجَرَ بضامن ، إنّما زَجَرَ عن نفسه » . « 1 » والخبر فيه إجمالٌ من جهة أنّه لم يعلم أنّ الراكب كان قاصداً لقتل الماشي بجعله تحت حافر الدابّة مثلًا ، كما يشهد بذلك إسناد الغشو والإيطاء إليه ؛ أو أنّ قرب الدابّة منه بحيث كادت أن تطأه كان بسبب نفس الدابّة بلا تعمّد من الراكب . ولا ينافيه إسناد الغشو والإيطاء إلى الراكب ؛ فإنّه قد يصحّ ذلك إذا كان من جهة مسامحته وغفلته .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 212 ، ح 839 ؛ وص 223 ، ح 877 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 58 ، ح 35146 .