شرح
الدية منه ، إمّا عدواناً ، أو بتخيّل كونه المديون ، أو لاشتباه الأمر وحكم الحاكم بذلك ، ثمّ ظهور حقيقة الأمر أو غير ذلك .
وهذا الوجه وإن كان مرجوحاً احتمالًا ، إلّاأنّه راجح محتملًا لو لم يكن متعيّناً ؛ فإنّه لا وجه لاشتغال ذمّة المدفوع مع عدم صدور فعل اختياري منه ، وأنّه لو أصابه شيء فهو على الدافع ؛ فلا يقاس المقام بمسألة المكره في إتلاف مال الغير الذي احتمل فيها اشتغال ذمّته بالمال ابتداءً ، وجواز مراجعته إلى من أكرهه ؛ وإن كان الحقّ هناك أيضاً اشتغال ذمّة المكرِه - بالكسر - ابتداءً .
واحتمل في الجواهر كون الحكم هنا كذلك تعبّداً . « 1 » وهو بعيد .
وعلى الثالث : فالظاهر أنّه لا شيء على الواقع بالنسبة إلى القتل أو أيّ ضررٍ ورد على الموقع عليه ، ولا شيء على الموقع عليه كذلك ؛ لوضوح عدم قصد الوقوع ، وعدم صدور فعل اختياريّ عنه . نعم لو كان ذلك بسبب حيوانٍ مملوك للغير وقد قصّر في حفظه بحيث استند التلف إليه ، ثبت عليه الدية . وهو أمرٌ آخر .
وفي صحيح عبيد بن زرارة ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ وقع على رجل فقتله ؟
فقال : « ليس عليه شيء » . « 2 »
وخبر ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : في الرجل يسقط على الرجل فيقتله ؟ فقال : « لا شيء عليه » . « 3 »
وخبر عبيد بن زرارة الآخر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل وقع على رجل من
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 31 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 288 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 211 ، ح 834 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 280 ، ح 1060 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 56 ، ح 35140 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 212 ، ح 838 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 102 ، ح 5186 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 280 ، ح 1062 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 56 ، ح 35141 .