شرح
وحكم جميع الصور واضح بناءً على الكبريات التي أسّسناها في معنى القتل عمداً وخطأً وفي حكمهما ، فيجب القصاص في ثلاث من الصور ، والدِّية في صورة واحدة . وعلى ما ذكره في الجواهر « 1 » يثبت القصاص مطلقاً ، ومع فرض قتل الواقع أيضاً أو جرحه يكون هدراً ، ويسقط عنه القصاص بموته مع احتمال تبدّله بالدية في ماله .
وعلى الثاني : يأتي جميع الفروض الأربعة في حقّ الدافع بالنسبة إلى كلٍّ من المدفوع والمدفوع إليه ، فيتصوّر في كلّ تقدير من تقادير المدفوع جميع تقادير المدفوع إليه ، فتكون الصور ستّ عشر . ففي صورة ثبوت القصاص للدافع بالنسبة إلى كلا المقتولين يشترك الوليّان في القصاص ، وفي صورة اجتماع القصاص والدِّية يحكم بكليهما ، وكذا في صورة اجتماع الديتين .
وفي صحيح عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجلٍ دفع رجلًا على رجلٍ فقتله ؟
قال : « الدِّيةُ على الذي دفَع على الرجلِ فقَتَلَه لأولياء المقتول » قال : « ويَرجع المدفوعُ بالدِّية على الذي دَفَعَه » قال : « وإن أصاب المدفوعَ شيءٌ فهو على الدافع أيضاً » . « 2 »
وقوله : « في رجلٍ دفع رجلًا » وإن كان بظاهره محتملًا للوجوه الأربعة المذكورة من حيث قصد القتل وكيفيّة الدفع ، إلّاأنّ الظاهر بقرينة الحكم بالدية لزوم حمله على صورة عدم قصد القتل ، وعدم كون الدفع والوقوع ممّا يقتل غالباً .
وقوله : « دفع على الرجل » إن قُرِئ مجهولًا كان مفاد الصحيح اشتغال ذمّة المدفوع بدية المقتول ابتداءً ، وجواز رجوعه إلى الدافع بعد التأدية أو قبلها . وإن قرِئ معلوماً لم يرد الإشكال ، فيكون قوله : « ويرجع المدفوع بالدية » حكماً آخر مفروضاً في مورد أخذ الوليّ
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 30 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 288 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 108 ، ح 5205 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 211 ، ح 836 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 280 ، ح 1064 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 57 ، ح 35144 .