شرح
وقال في المسالك في ذيل عبارة المتن :
ظاهره عدم الفرق في إيجاب السراية القصاص - إذا كان أصل الجناية عمداً - بين كونها ممّا يوجبها غالباً أو يوجب القتل كذلك وعدمه ، ولا بين أن يقصد بذلك القتل وعدمه . وبهذا المفهوم صرّح العلّامة في القواعد والتحرير .
وتمشية هذا الإطلاق على قاعدة العمد السابقة لا تخلو من إشكال . « 1 »
وفي كشف اللثام :
إنّ إطلاقهم يشمل كلّ جراحة قصد بها القتل أم لا ، كانت ممّا تسري غالباً أم لا . « 2 » وقد مرّ من الجواهر أنّ الأمر كذلك حتّى لو كانت السراية نادرة ، وأنّ الوجه فيه كون الجميع عمداً ؛ للصدق العرفي من غير اعتبار قصد القتل ، ولا كون الشيء ممّا يقتل مثله غالباً ؛ إذ ذاك عمد إلى القتل ، لا قتله عامداً . وأنّ العنوان الوارد في الأدلّة المعتبرة هو قتله عامداً ، لا العمد إلى القتل وإن شهدت له أيضاً نصوصٌ لا جابر لها . « 3 »
أقول : يتحصّل ممّا ذكروه في المقام أنّ الوجه في ضمان الجرح مطلقاً هو أنّ الجرح المستلزم للسراية يعدّ عند العرف مع ما يتعقّبه أمراً واحداً مستنداً إلى الخارج ، والمجموع ممّا يقتل مثله بشهادة وقوع القتل به خارجاً . وقد تعدّى بعضهم عن المورد إلى غير الجرح أيضاً من الضرب والصِّياح والإخافة ونحوها المتعقّبة لحالة الدهشة أو المرض الموجب للقتل ؛ فإنّ حكم الأمثال سواء ، والكلّ مع الضمائم يعدّ ممّا يقتل .
ويرد عليه : أنّ مقتضى ما ذكرنا من النصوص أنّه إذا لم يكن الفعل بنفسه قاتلًا ، ولم يكن الفاعل قاصداً للقتل ، فليس بعَمَد . والقول بكون المراد بالفعل المجموع المركّب من نفسه
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 74 - 75 .
( 2 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 22 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 24 .