فلو قطع يده عمداً فسرت ، قتل الجارح . وكذا لو قطع إصبعه عمداً بآلة تقتل غالباً فسرت .
الخامسة : لو ألقى نفسه من علو على إنسان عمداً ،
وكان الوقوع ممّا يقتل غالباً ، فهلك الأسفل ، فعلى الواقع القود . ولو لم يكن يقتل غالباً ، كان خطأ شبيه العمد ، فيه الدية مغلظة ، ودم الملقي نفسه هدراً .
شرح
ومسبّباته من السراية ونحوها غير سديد ، ولذا قال في المسالك بعد ذكر ما نسبه إلى الأصحاب : وتمشية هذا الإطلاق على قاعدة العمد السابقة لا تخلو من إشكال . « 1 »
وقال في الروضة : ويشكل بتخلّف الأمرين معاً ، وهما : القصد إلى القتل ، وكون الفعل ممّا يقتل غالباً . « 2 »
وأمّا كلام الجواهر ففيه أنّ الكلام حينئذٍ في الصدق عرفاً ، ودعوى كون ذلك من مصاديق العمد عند أهل العرف عهدتها على مدّعيها . وقد مرّ الكلام والمختار في ذلك في ذيل الأمر السادس من الأمور الواقعة في شرح قوله : « ويتحقّق العمد بقصد البالغ العاقل » .
ثمّ إنّ قوله في آخر المسألة : « بآلة تقتل غالباً » كلامٌ لا محلّ له ، ولعلّه زيدَ خطأً أو غفلةً .
قوله : ( الخامسة : لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً . . . ) .
تارةً يكون الشخص هو الملقي نفسه على غيره ، وأخرى يلقيه مكلّف آخر ذو إرادة واختيار ، وثالثةً يقع بنفسه من غير اختيار ، أو يلقيه شيءٌ آخر غير مكلّف كالرِّيح والحيوان وغيرهما .
فعلى الأوّل : إمّا أن يكون قاصداً لقتل من وقع ، عليه أو لا . وعلى التقديرين إمّا أن يكون الوقوع على نحوٍ يقتل مثله من جهة علوّ المحلّ وضعف الملقي عليه وغيرها من الجهات ، أو لا يكون كذلك . وعلى التقادير إمّا أن يجرح أو يقتل نفس الواقع أيضاً ، أم لا .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 75 .
( 2 ) . الروضة البهيّة ، ج 10 ، ص 19 .