شرح
وأمّا الأصول المذكورة ، فهي أيضاً على فرض عدم الخدشة فيها تلاحظ بعد فرض عدم استفادة الحكم من النصوص ؛ فالعمدة كما في الجواهر ملاحظة صدق العمد على الفعل عند الشكّ ، أم لا ؟
والإنصاف أنّ العرف يحكم في أمثال ذلك بالعمد واستناد القتل إلى الجاني ما لم تقم قرينة تفيد القطع أو الاطمئنان بتهاون الواقع في النار وتخاذله عن إنجاء نفسه . ولو فرض طروّ حالات تورث الشكّ عند العرف أيضاً ، كان الأصل عدم القصاص والدية كما هو واضح ؛ هذا .
وإن علم بقدرته على الخروج وتهاونه أشبه الفرض بمسألة الفصد إذا ترك شدّه اختياراً فمات ، والإلقاء في الماء القليل الذي لا يغرق مثله فأمسك نفسه تحته حتّى مات ، فالحكم في هذه الأمثلة عدم ثبوت القود ، بل وعدم الدية أيضاً لما في المتن .
نعم ، عليه دية النقص الوارد في المدّة التي لو أراد النجاة خرج منها ، كاحتراق شعر الحواجب والأشفار واللّحى ونحو ذلك ، وهو خارج عن البحث .
وتفترق هذه الفروض عن الجرح الذي ترك المجروح مداواته حتّى مات ، فإنّ الجرح المتعقّب للسراية مضمونٌ ، كما صرّح به وسيأتي .
قال في المسالك في الفرق بين مثال النار ومسألة الجرح :
لأنّه لمّا قدر على الخلاص فلم يفعل ، كان هو الذي أهلك نفسه وأتلفه ، فهو كما لو خرج منها ثمّ عاد فيها . ويفارق المجروح إذا لم يداوِ نفسه بأنّ السراية عنه حصلت ولم تزد ذلك بترك التداوي ، وليس كذلك الملقى في النار ؛ لأنّها استأنف إحراقاً وإتلافاً ، غير الأوّل ، فلهذا لم يكن عليه الدِّين . وهذا أقوى . « 1 »
هذا ، وقد علم أنّ فروض هذه الصورة سبعة ، يُقاد الجاني في ثلاثة منها ، ولا يقاد بل ولا يدي في الأربعة ، إلّاما شيطته النار وأحرقته على ما عرفت .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 72 .