شرح
وإن شكّ في قدرته على الخروج وعدمها ، فهل يحكم بالقصاص أو بالدية ، أو لا يحكم بشيءٍ منهما ؟ وجوهٌ .
علّل ثبوت القصاص في المسالك بقوله :
لوجود السبب المقتضي للضمان ، وهو الإلقاء مع الشكّ في المسقط ، وهو القدرة على الخروج مع التهاون فيه . ولا يسقط الحكم بثبوت أصل القدرة ما لم يعلم التخاذل عن الخروج ، لاحتمال أن يعرض له ما يوجب العجز ، من دهش وتحيّر أو تشنّج أعضائه ونحو ذلك . « 1 »
وظاهر القواعد عدم القصاص في صورة الشكّ في القدرة ، ولكنّه يضمنه بالدية . « 2 »
وعن كشف اللثام :
أنّ مبنى الوجهين هو تعارض ظاهرين وتعارض أصلين . أمّا الظاهران فإنّ ظاهر حال الإنسان عدم التخاذل عن النجاة من النار ، فهو يقتضي القصاص .
وظاهر حال الفرض من كون النار قليلة وللواقع فيها طريقٌ للنجاة بحيث ينالها بأدنى حركة مثلًا ، هو استناد الموت إلى تهاونه ، وهذا يقتضي عدم القصاص ، كما أنّ أصالة براءة الملقي من استحقاق القصاص أو من الدِّية مثلًا تقتضي عدمه ، وأصالة عدم اشتراك الواقع في النار لجناية الملقي أو أصالة الاحتياط في الدماء تقتضي القصاص . « 3 » أقول : أمّا ما ذكره في المسالك فظاهره أنّه أراد بذلك التمسّك بقاعدة المقتضي والمانع ، وهي غير ثابت الحجّيّة ، اللَّهُمَّ إلّاأن يريد به صدق القتل عمداً ، فهو غير بعيد كما سيأتي .
وأمّا ما ذكره الفاضل قدس سره في كشفه ، فلا يخفى عليك أنّ ظواهر الأحوال لا تكون حجّة في المقام ، إلّاإذا أوجبت استناد القتل إلى الفاعل أو القابل وصدق العمد أو الخطأ .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 73 .
( 2 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 585 .
( 3 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 20 ، مع تصرّف في الألفاظ وزيادة توضيح وبيان .