ومثله لو حبسه ومنعه الطعام والشراب ، فإن كان مدّة لا يحتمل مثله البقاء فيها ، فمات ، فهو عمد .
الثالثة : لو طرحه في النار فمات قُتل به
ولو كان قادراً على الخروج ؛ لأنّه قد يُشدَه ، ولأنّ النار قد تشنّج الأعصاب بالملاقاة ، فلا يتيسّر له الفرار . أمّا لو علم أنّه ترك الخروج تخاذلًا فلا قود ؛ لأنّه أعان على نفسه . وينقدح أنّه لا دية له أيضاً ؛ لأنّه مستقلّ بإتلاف نفسه ، ولا كذا لو جرح فترك المداواة فمات ؛ لأنّ السراية مع ترك المداواة من الجرح المضمون . والتلف من النار ليس بمجرّد الإلقاء ، بل بالإحراق المتجدّد الذي لولا المكث لَما حصل . وكذا البحث لو طرحه في اللجّة . ولو فصده فترك شدّه ، أو ألقاه في ماء فأمسك نفسه تحته مع القدرة على الخروج ، فلا قصاص ولا دية .
شرح
ثمّ استشكل فيما ذكره في المسالك وغيره في غيرها من أنّ السراية ممّا يقتل ولو مع الانضمام إلى الجرح ، ومن فحوى سراية الجرح بأنّ ذلك كلّه كما ترى .
وأقول : يأتي في مسألة السراية الإشكال فيما اختاره من المبنى في العمد ، ويأتي أيضاً تأييد ما أورده على كلام المسالك وغيره .
قوله : ( فإن كان مدّة لا يحتمل مثله البقاء ) .
أي وإن كان بحيث يحتمله الغالب فمات اتّفاقاً ، بنى على التفصيل الماضي في الصورة الأولى في مسألة حبس النفس يسيراً .
قوله : ( الثالثة : لو طرحه في النار فمات ، قُتِل به ) .
تشتمل هذه الصورة على فروض لعلّها تنتهي إلى تسع ينبغي الإشارة إلى توضيحها وبيان حكمها ، فنقول :
إذا طرحه في النار أو في اللجّة - وهي الماء الكثير المتراكم - فمات ، فإن علم بعدم قدرته على الخروج لكثرة الماء والنار ، أو لعدم وجود المخرَج ، أو لمنعه عن الخروج ، فلا إشكال في ثبوت القود .