تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
الإنسان مثلًا سببٌ له مع تحقّق الشروط المذكورة ، ويبحث في البابين عمّا يضمن به وعن مقداره وكيفيّة استيفائه ونحو ذلك . وقد يتراءى الاختلاف بين كلماتهم في باب الغصب وفي هذين البابين في تشخيص المباشرة والتسبيب ، وفي مصاديق التسبيب ؛ فراجع . لكن لا بأس بذلك بعد معلوميّة الحكم وأدلّته . الأمر الثاني : ذكروا في المقام وفي باب الديات أنّ العلّة هي المباشرة ، وهي ما يستند إليها الموت ، والشرط يتوقّف عليه تأثير المؤثّر ، ولا مدخل له في نفس الفعل كالموت مثلًا ، كحفر البئر بالنسبة إلى موت الواقع فيها بمشيه ، فالموت مستند إلى تخطّيه نحوها ، والسبب ما له أثر في توليد الموت كالعلّة ، لكنّه يشبه الشرط من جهة أنّه لا يولّده بنفسه ، بل يولّد المولد له ولو بوسائط ، وقد يتخلّف عن تحقّق المقصود ، ولا تخلّف في العلّة ، وذلك كالإكراه المولد داعية القتل في المكرَه ( بالفتح ) غالباً ، وكشهادة الزور المولدة في القاضي أو الحدّاد أو صاحب الدّم داعية القتل ، وكتقديم الطعام المسموم إلى الضيف ، فإنّه يولد القتل توليداً عرفيّاً ، لا حسيّاً ولا شرعيّاً ؛ فكان السبب أعمّ من العلّة . وذكر في القواعد والتحرير ما يقرب ممّا ذكرنا ، ثمّ قال فيها ما حاصله : إنّ الشهادة تولّد داعية القتل في القاضي شرعاً ، والإكراه يولّدها حسّاً ، وتقديم الطعام وحفر البئر مثلًا يولّدها عرفاً . « 1 » الأمر الثالث : الظاهر أنّ المراد بالمباشرة عندهم هو التوصّل إلى القتل مثلًا بالإتيان بمقدّمة واحدة موصلة إليه ، وبالتسبيب هو التوصّل بأكثر من ذلك ، أعني مقدّمتين أو مقدّمات طوليّة ؛ وذلك لأجل أنّ ما يصدر من الإنسان - عدا نفس حركات عضلاته التي لا وساطة بين إرادته وصدورها عنه - لا يصدر إلّابسببٍ ووساطة مقدّمة أو مقدّمات ، فإن كانت الواسطة واحدة سمّي الصادر مباشريّاً ، وإلّاتسبيبيّاً ، ولذا قال في الجواهر في الفرق
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 859 ؛ تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 427 .