ثمّ العمد قد يحصل بالمباشرة ، وقد يحصل بالتسبيب .
أمّا المباشرة فكالذبح ، والخنق ، وسقي السم القاتل ، والضرب بالسيف والسكّين والمثقل ، والحجر الغامز ، والجرح في المقتل ولو بغرز الإبرة .
شرح
الخطاء ، كما أنّها أكثر وأظهر ، مع أنّ العرف أيضاً لا يساعد على ذلك ؛ فالأظهر أنّ الصورة ليست من قبيل العمد الموجب للقصاص .
قوله : ( ثمّ العمد قد يحصل بالمباشرة وقد يحصل بالتسبيب . . . ) .
هنا أمور :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ المبحوث عنه في المقام بالأصالة وإن كان هو الحكم الشرعي المتعلّق للقصاص ، تكليفاً كان كوجوبه أو جوازه ، أو وضعاً كتسلّط صاحب الدم على القاتل ، لكن الحكم يتعلّق بالقصاص ، وهو يتعلّق بالقاتل عن عمد ؛ فللحكم هنا متعلّق وموضوع ، كما في وجوب إكرام العالم ، فوقع التعرّض لهما ولبيان حقيقتهما مقدّمة لتبيين حال الحكم .
أمّا المتعلّق : فقد عرفت أنّه القتل الثاني المتعاقب على الأوّل والواقع مجازاة له .
وأمّا الموضوع : فهو القاتل عن عمد ، وقد قسّموا العمد هنا إلى قسمين : مباشري ، وتسبيبي . ولم يذكر في المتن تعريفاً للقسمين ، بل أوضحهما بالأمثلة ، كما هو الحال في أكثر كتب الأصحاب . وحيث إنّ دخل فعل الإنسان وتركه في شيء آخر من قتلٍ ونحوه يكون تارةً بنحو السببيّة ، وأخرى بنحو الشرطيّة ، وثالثة بنحو رفع المانع ، ورابعة بنحو دفعه ، ذكر بعض الأصحاب في المقام كيفيّة دخالة فعل القاتل في القتل وقسّمه إلى أقسام ، وإن كان يظهر من بعض العبائر أنّ لهم اصطلاحاً خاصّاً في بعض تلك العناوين كما سيأتي .
ثمّ إنّه قد وقع البحث عن المباشرة والتسبيب في باب الديات ، كما أنّه وقع في باب الغصب أيضاً ، فقسّموا أسباب الضمان في الغصب إلى أقسامٍ ثلاثة : التسلّط عدواناً على مال الغير ، والإتلاف مباشرة ، والإتلاف تسبيباً . والبحث هناك أعمّ من إتلاف المال والنفس إنساناً أو حيواناً ، وفي القصاص والديات مختصٌّ بإتلاف الإنسان نفساً أو طرفاً أو منفعة ، كما أنّ ملاك البحث أيضاً مختلف ، فيبحث في باب الغصب عن أصل الضمان وأنّ إتلاف