تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

وفيه صور :

الأولى : لو رماه بسهم فقتله ، قُتل به ؛

لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً ، وكذا لو رماه بحجر المنجنيق ، وكذا لو خنقه بحبل ولم يرخ عنه حتّى مات ، أو أرسله منقطع النفس أو ضمناً حتّى مات . أمّا لو حبس نفسه يسيراً لا يقتل مثله غالباً ، ثمّ أرسله فمات ، ففي القصاص تردّد . والأشبه القصاص إن قصد القتل ، أو الدية إن لم يقصد أو اشتبه القصد .
شرح
قوله : ( لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً ) . قال في الجواهر في ذيل العبارة : لا لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً ، ضرورة كونه أعمّ من ذلك ؛ بل لما سمعته من صدق القتل عمداً وإن لم يقصد القتل به ، بل وإن قصد عدمه فاتّفق القتل ، بل لو أراد برميه غير المقتل فأصاب المقتل ، فإنّ ذلك كلّه من العمد الموجب للقصاص لما عرفت . « 1 » أقول : إن أراد المصنّف ما هو مقتضى ظاهر كلامه من أنّ الرمي بالسهم ممّا يقصد به القتل غالباً لا ممّا يقتل غالباً ، ورد عليه أنّهم لم يجعلوا الملاك في تحقّق موضوع القصاص غلبة قصد القتل ، بل غلبة كون الفعل قاتلًا . وإن أراد به غلبة القتل كما هو المفهوم من العبارة ، ورد عليه ما ذكره في الجواهر من أنّ الرمي بالسهم ليس ممّا يقتل غالباً ، اللَّهُمَّ إلّاأن يحرز كون الأمر كذلك في العصور السابقة . والأمر سهل . وأمّا ما ذكره في الجواهر بعد ذلك من أنّ القتل عمد لو أراد غير القتل فأصاب المقتل ، ففيه : أنّ آلات الرمي مختلفة ، فإن كانت من الآلات البندقيّة الجديدة ( الأسلحة الحديثة ) التي لا تخطئ عن الغرض إلّانادراً ، وعن موضع الغرض المستهدف إلّاسانتميرات مثلًا ، ولم يكن الرامي قاصداً للقتل ، بل قصد الرِّجْل مثلًا فأصاب الصدر أو الرأس ، فلا يكون
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 21 .