وأمّا التسبيب فله مراتب
المرتبة الأولى : انفراد الجاني بالتسبيب المتلف .
شرح
في النصوص في بيان موضوع القصاص هو عنوان العمد مطلقاً ، والعمد المحض ، وشبه العمد ، والخطأ ، وشبه الخطأ ، وما أشبه هذه العبائر ؛ فاللازم رعاية تحقّقها في ترتّب أحكامها ، كان الاستناد مباشريّاً أو تسبيبيّاً أو غيرهما ، هذا مضافاً إلى ما ذكره في الجواهر :
أنّ جملة ممّا ذكروه في السبب يعدّ مباشرةً عرفاً ، وقد ذكر الفاضل الخنق تارةً من المباشرة ، وأخرى من التسبيب ، ونحوه وقع للمصنّف . « 1 » ثمّ إنّه قيّد الخنق في الجواهر بقوله : باليد . « 2 » ولعلّه لأجل عدّه من التسبيب لو فرض حصوله بحبلٍ ونحوه . وقيّد سقي السّم بكونه بإيجاره في حلقه ، « 3 » فإنّ إكراهه بشربه أو إكراه غيره على ذلك تسبيبٌ أو شرط .
قوله : ( وأمّا التسبيب فله مراتب ) .
رتّبه على مراتب أربع ، وجعل صور المراتب عشرين ؛ ستّاً للمرتبة الأولى ، وثلاثاً للثانية ، وخمساً للثالثة ، وستّاً للرابعة . وإطلاق المرتبة يُعطي اختلاف السببيّة بالشدّة والضعف ، وكان الأولى أن يقول : فله أقسامٌ أو صور .
ويمكن توجيه المرتبة بوجود الاختلاف في الأقسام الأربعة التي ذكرها ، فأقوى مراتب التسبيب انفراد الجاني بالتسبيب ؛ لعدم دخالة إرادة غيره في الوسائط الواقعة بين إرادة الجاني وتحقّق المراد . ويتلوها إرادة الغير ، وهي على أنحاء ، أبعدها دخلًا إرادة نفس المجنيّ عليه في قتله ، ويتلوها دخالة إرادة حيوان في ذلك ، فإنّها كعدم الإرادة في الجملة ، ويليها دخل إرادة إنسان آخر ذي عزمٍ وإرادة مستقلّة ، فيضعف بها سببيّة إرادة الجاني .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 21 .
( 2 ) . المصدر ، ص 19 .
( 3 ) . المصدر .