شرح
القتل وعدم كون الآلة ممّا يقتل به ، فإنّ الحادثة الخارجيّة لا إطلاق لها ، بل هي مجملة من حيث قصد الضارب بالحجر ونفس الحجر ، مع أنّ القضيّة مقرونة بأمرٍ آخر لعلّه هو السبب في ثبوت القود ، وهو تأديتها إلى الدّاء والمرض المنجرّ إلى الموت ، ولعلّه سببٌ للقصاص وإن لم يكن قصد أو فعل يقتل مثله ، وسيأتي في ضمن الأبحاث الآتية .
بل المورد الذي يمكن التمسّك به للمطلب قوله عليه السلام : « إنّ من عندنا ليقيدون بالوكزة » ، بتقريب أنّ الوكزة ظاهرة فيما لا يقتل مثله ، فلابدّ من حمله على صورة قصد القتل وإلّا لنافى النصوص السابقة والآتية .
ثمّ إنّه لو فرض عدم دلالة النصوص الخاصّة على المطلب في المسألة وسابقتها ، فالظاهر أنّهما يعدّان عند العرف من العمد ؛ فإنّ القصد إلى السبب قصدٌ إلى المسبّب مع الالتفات إلى السببيّة ، وهو ملحوظٌ في المقام .
كما أنّ قصد القتل بأيّ فعلٍ كان إذا انجرّ إليه كذلك ، فيدخل الصغريان تحت قوله تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » ، « 1 » وقوله : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » « 2 » وغيرهما من العمومات .
وفي الجواهر في ذيل قول المصنّف : « بما يقتل غالباً » ما لفظه :
بل وبقصده الضرب بما يقتل غالباً عالماً به وإن لم يقصد القتل لأنّ القصد إلى الفعل المزبور كالقصد إلى القتل ، بل قيل يفهم من الغُنية الإجماع عليه ولعلّه كذلك . « 3 »
وقد مرّت عبارة الغُنية آنفاً .
وأمّا المسألة الرابعة التي فيها روايتان وأشهرهما أنّها ليست بعمد ، فمّما يدلّ على كون
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 93 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 12 .