شرح
خلافاً وإن أرسل ، بل في كشف اللِّثام نسبته إلى ظاهر الأكثر ولكن لم نتحقّقه . « 1 »
وما نسبه في كشف اللثام إلى الأكثر هو الخلاف . « 2 »
وكيف كان فيدلّ على الحكم في المسألة خبر عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال : « إنّما الخطأ أن تُريد شيئاً فتُصيب غيرَه ، فأمّا كلّ شيءٍ قصدتَ إليه فأصبتَه فهو العمدُ » . « 3 » بناءً على أنّ المراد : قصدت إليه بالقتل والإصابة ، أعمّ ممّا يقتل مثله وممّا لا يقتل .
وصحيح ابن الحجّاج أيضاً ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « يُخالف يحيى بن سعيد قضاتكم ؟ » . قلت : نعم . قال : « هات شيئاً ممّا اختلفوا فيه » . قلت : اقتتل غلامان في الرجبة ، فعضَّ أحدهما ، فعمد المعضوض إلى حجر ، فضرب به رأس صاحبه الذي عَضَّه ، فشجّه فَكُزَّ فمات ، فرُفع ذلك إلى يحيى بن سعيد ، فأقاده ، فعَظُمَ ذلك على ابن أبي ليلى وابن شُبرُمة ، وكثر فيه الكلام وقالوا : إنّما هذا الخطأ ، فوَداه عيسى بن عليّ من ماله .
قال : فقال : « إنّ من عندنا ليُقيدون بالوَكْزة ، وإنّما الخطأ أن يُريد الشيء فيصيبَ غيرَه » . « 4 »
أقول : نقل أنّه كان المعروف عند علماء المدينة ثبوت القود على من قتل بالآلة التي لا يقتل مثلها ، وعند علماء العراق ثبوت الدية له ، وكان يحيى بن سعيد من علماء المدينة ، استدعاه المنصور ونصبه قاضياً في بعض نواحي بغداد ، والصحيح يؤيّد صدق المنقول .
ثمّ إنّه ليس مورد الاستدلال صورة الحادثة الواقعة التي يظهر من ارتضاء الإمام قضاء أهل المدينة ثبوت القصاص فيها ، كما أفتى به يحيى بن سعيد ، بتقريب ظهورها في قصد
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 13 .
( 2 ) . كشف اللثام ، ج 11 ، ص 17 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 264 ، ح 225 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 40 ، ح 35101 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 278 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 156 ، ح 627 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 35 ، ح 35084 .