شرح
ولا يخفى عليك أنّ ظاهر المقنعة والخلاف والغُنية والجامع والقواعد كون الملاك في العمد هو قصد الفعل المؤدّي إلى القتل غالباً ، ولازمه قصد القتل أيضاً ، بل لا يبعد كون مرادهم ذلك ؛ فالمستفاد منها صورة واحدة : قصد القتل بما يقتل غالباً ، وهو الذي ذكره الماتن أوّلًا من غير ترديد .
وعبارة النهاية والكافي في الفقه تشملان الصور الثلاث التي اخترناها ، أي قصد القتل بما يقتل غالباً ، وقصده ممّا لا يقتل غالباً ، وقصد الفعل الذي يقتل غالباً بلا قصد القتل . وعبارة التحرير تساوي عبارة المتن .
السادس : قد عرفت في تعريف العمد كون الصور الملحوظة أربع ، جزم المصنّف بحكم واحدة منها ، وتردّد في حكم الأخرى ، وترك الثالثة ، وأشار إلى تعارض الروايتين في الرابعة . والنصوص الواردة في الباب أيضاً مختلفة وأكثرها غير مصرّحة بصورة معيّنة منها ، بل إمّا مجملة تحتاج إلى التفسير ، أو مطلقة قابلة لأخذ إطلاقها ، أو لابدّ من تقييدها بغيرها ، فنذكرها تحت عناوين المسائل الأربع على حسب ما استظهرنا من دلالتها .
فمّما يدلّ منها على أنّ قصد القتل بما يقتل مثله من الأفعال أو الآلات من قبيل العَمد :
صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصاً ، فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيُدفع وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : « نعم ، لكن لايُترك يَعبث به ، لكن يُجيز عليه بالسيف » . « 1 »
ومعتبر علاء بن الفضيل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « العمدُ الذي يضرب بالسلاح أو بالعصا لا يُقلع عنه حتّى يقتل ، والخطأ الذي لايتعمّده » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 279 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 157 ، ح 630 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 36 ، ح 35085 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 280 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 156 ، ح 625 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 37 ، ح 35087 .