شرح
الرابع : إدراج البلوغ والعقل في تعريف العمد غير سديد ، إذ لا دخل لهما في صدق العمد لغةً وعرفاً ، فقتل الصبيّ المميّز خاصّة إذا كان مراهقاً وكذا المجنون المميّز داخلٌ في العمد لغةً بلا إشكال .
وأمّا ما ورد من أنّ عمدهما خطأ « 1 » فليس ناظراً إلى التصرّف في مفهوم اللفظ ، ولا تنزيلًا موضوعيّاً حقيقيّاً ، بل هو تنزيلٌ حكميّ بترتيب آثار الخطأ على عمدهما . وعليه كان اللازم التوسّل في إخراج فعلهما عن موضوع القصاص بذكرهما في تعريف الموجب لا العمد ، وأن يقال : وهو إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة .
ومنه يعلم الخدشة فيما ذكره في الجواهر من إضافة قيد الظلم ، فقال : بقصد البالغ العاقل إلى القتل ظلماً بما يقتل . « 2 » فإنّه لا دخل للعدوان وغيره في مفهوم العمد ، نعم يخرج القتل العمدي إذا لم يكن ظلماً بقيد العدوان في تعريف الموجب ، فلا قصاص فيه .
وكيف كان ، فعلى ما ذكره في المتن فالتعريف للعمد الشرعي الذي هو أخصّ من اللغوي بخروج عمد الصبي والمجنون وكذا خروج عمد القاتل بإذن الشارع كقاتل المهاجم والجاني ونحوهما .
الخامس : ينبغي ذكر بعض كلمات الأصحاب في المقام مقدّمةً لذكر النصوص ، فنقول :
قال في المقنعة بعد تقسيم القتل إلى ثلاثة أقسام قال :
فأمّا العمد المحض فهو القتل بالحديد في المقتل الذي جرَت به العادة بتلف النفس به ، والضرب أيضاً بما تتلف النفس معه على العادة والأغلب عليها ، كضرب الإنسان بالسِّياط على المقاتل منه ، أو إدامة ضربه حتّى يموت ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 233 ، ح 920 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35859 : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « عمد الصبيّ وخطؤه واحد » . وفي تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 233 ، ح 921 ؛ ووسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35860 : عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً كان يقول : « عمد الصبيّ خطأ تحمله العاقلة » .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 12 .