شرح
لكن يرد على هذا الاحتمال ما ذكره في الجواهر « 1 » من لزوم عدم القصاص في قتل الجاني إذا قتله غير وليّ الدم ؛ لعدم تحقّق الكبرى الكلّية هنا أيضاً ، وكونها معصومة بالذات ، مع قطع النظر عن طروّ المسوّغ لبعض الأشخاص ، فيخرج مَن أهدر الشرع دمه ، كالمرتدّ ونحوه .
وحينئذٍ فاللازم ذكر العدوان لإخراج ما ذكر من الموارد ، وكونها معصومة بالنسبة إلى نفس القاتل ، كانت معصومة لغيره أم لا ، كمَن أراد قتل غير قاتله . وعليه أيضاً يكون قيد العنوان لغواً .
وحيث أنّ العبارة مطلقة ، فالأولى حملها على الاحتمال الثاني ، فلا يكون قيد العدوان لغواً .
والتقييد بالمكافئة لبيان التساوي في الحرّيّة والرقيّة والإيمان والكفر ، فمفاد القيد شرطيّة الحرية في المقتول لو كان القاتل حُرّاً ، والإيمان لو كان القاتل مؤمناً ، وكذا شرطيّة عدم كون المقتول ابناً وعدم كونه مجنوناً لعدم المساواة شرعاً فيهما . ويمكن شموله لاشتراط العقل أيضاً ؛ فإنّه لا تكافؤ شرعاً بين المجنون والعاقل .
وأمّا العدوان : فعلم أنّه لبيان شرطيّة عدم وجود ترخيص خاصّ لخصوص القاتل ، كقتل المهاجم القاصد نفس الشخص أو عِرضه أو نهب ماله ، وقتل المتترّس ؛ والقتل قصاصاً أو نهياً عن منكر ولو بالنسبة إلى الحاكم .
وأمّا العَمد : فهو عمدة الشروط في هذا الباب ، بل قد عرفت عدم ذكرهم له بعنوان الشرط ، بل بعنوان القيد المأخوذ في موضوع الحكم ، مشيراً إلى أنّه من مقتضيات القصاص وأجزاء سببه ، فلا اقتضاء للقصاص في القتل خطأً محصناً أو شبهة . وهو مع ذلك إشارة إلى شرطيّة البلوغ والعقل أيضاً ، فإنّ عمد الصبي والمجنون في هذا الباب خطأ قطعاً ، كما لعلّه كذلك في سائر أبواب الفقه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 11 .