تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ويتحقّق العمد بقصد البالغ العاقل إلى القتل بما يقتل غالباً . ولو قصد القتل بما يقتل نادراً ، فاتّفق القتل ، فالأشبه القصاص . وهل يتحقّق مع القصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت وإن لم يكن قاتلًا في الغالب إذا لم يقصد به القتل ، كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف ؟ فيه روايتان ، أشهرهما أنّه ليس بعمد يوجب القود .
شرح
لكن ليعلم أنّ في مقابلته مع مثله وغيره ثلاث صور ، تخرج صورتان بقيد العمد ، وصورة قتل البالغ له فيها القصاص ، وأمّا المجنون فتخرج صورتان بالعمد ، وأمّا صورة قتل العاقل له فبقيد التكافؤ كما مرّ . لكن قد أشرنا إلى رجحان جعله شرطاً أيضاً ، فإنّ قتل الإنسان بما هو قتل يقتضي القصاص تكويناً ؛ إذ لا إشكال في تأثير القتل وإن كان خطأً في نفوس أولياء المقتول ، وإيداعه فيها الهَمّ والحزن والغضب ، وإيراث ذلك تحريكاً لهم نحو الانتقام والقصاص ، وهذا هو الاقتضاء التكويني الملحوظ بين القتل الابتدائي والثانوي الذي هو القصاص . ومقتضى قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً » « 1 » أيضاً سببيّة القتل للسلطنة على القاتل ، فالاقتضاء التشريعي وافق للتكويني ، والجزاء في القضيّة الشرطيّة في الآية وإن لم يكن هو المسبّب في دعاء التكوين ، إلّاأنّه واقع في طريق الإيصال إلى ذلك ، كما إذا قال : « إن جاءك فأكرمه » فالمجيء التكويني يقتضي نفس الإكرام ، والجزاء في كلام الشرع تكليف يقرب المكلّف منه . قوله : ( ويتحقّق العَمد بقصد البالغ العاقل - إلى قوله - يوجب القود ) . هنا أمور : الأوّل : أنّ العَمد في اللغة هو القصد والإرادة ، فيتوقّف على تصوّر المراد والتصديق بفائدته . والفعل الذي يتعلّق به إرادة الشخص إمّا أن لا يحتاج إلى مقدّمة غيرها ، كحركة العضلات إذا كانت مقصودة بالأصالة ، وهو نادرٌ أو مختصّ بالمثال فقط ؛ أو يحتاج
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .