وهو إزهاق النفس المعصومة المكافئة عمداً عدواناً .
شرح
عنوانه ، فالمراد بالسبب هنا العلّة التامّة الجامعة للشروط العارية عن الموانع ، ولو أريد التفصيل بين السبب والشرط وغيرهما فاللازم أن يقال : إنّ سبب القصاص هو القتل وإزهاق روح الإنسان ، وسائر ما ذكروه في المقام شروطٌ حقيقيّة أو انتزاعيّة .
فكون القاتل بالغاً عاقلًا ، وكونه عامداً ، وعدم كونه حُرّاً إذا كان المقتول عبداً ، وعدم كونه كافراً إذا كان القاتل مسلماً ، وعدم كون المقتول ابناً للقاتل ، وعدم كونه مجنوناً ، وعدم كونه مهدور الدم مطلقاً أو لخصوص القاتل كما في قتل المتترّس به والمقتصّ منه على ما ذكروها في فصل الشروط ، كلّها خارجة عن دائرة السبب ، إلّاأنّ بعضها شروط حقيقيّة كالثلاثة الأول ، وبعضها اعتباريّة انتزعت من مانعيّة ضدّه ، كشرطيّة عدم الحريّة وعدم الابوّة وعدم الجنون وعدم هَدر الدم ، فإنّها منتزعة عن مانعيّة الحرّيّة والإسلام والابوّة والعقل وحقن الدم ، ومفسدة غلبة الباطل على الحقّ .
ولعلّنا نتكلّم في ذلك في الشروط إن شاء اللَّه تعالى .
قوله : ( وهو إزهاق النفس المعصومة المكافئة عَمداً عدواناً ) .
قد عرفت وجه أخذ القيود في تعريف السبب الموجب للقصاص ، وقد أشرنا إلى أنّ مجموع ما يستفاد منهم ممّا ذكروه هنا في قيود السبب ، وما ذكروه في شرائط المسبّب تسعة ، والغرض هنا أيضاً إدراج الكلّ تحت الإزهاق المقيّد بهذه القيود .
فالقيد الأوّل لبيان شرطيّة العصمة احترازاً عن قتل النفس المهدورة ، كالمرتدّ عن فطرة ، وسابّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، والكافر الحربي ونحوهم . ولا ينافي ذلك لزوم كون المتصدّي لقتلهم الحاكم المتولّي لُامور الناس ؛ لأنّه لو عصى غيره فقتله لم يكن عليه قصاص .
والعصمة المذكورة قيداً للنفس في العبارة تحتمل وجوهاً :
كونها معصومة بالنسبة إلى الكلّ بنحو الاستغراق ، وحينئذٍ فيخرج المقتولة دفاعاً ، أو لإزالة الترس أو قصاصاً ، أو نهياً عن المُنكَر ؛ لأنّها ليست معصومة بالنسبة للكلّ لخروج القاتل . وعلى هذا يكون قيد العدوان لغواً .