والنظر فيه يستدعي فصولًا :
[ الفصل ] الأوّل : في الموجب
شرح
وكذا العين والأنف وما بعدها ، وخروج بعض المصاديق بالدليل كعدم قتل الحُرّ بالعبد والمؤمن بالكافر والأب بالابن غير ضائر بالإطلاق .
وقوله : « فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ » المراد بالموصول إمّا الجاني والضمير المجرور في « به » راجع إلى الحقّ الذي يطلبه المجنيّ عليه ، أي إذا بذل الجاني ما أراده المجنيّ عليه أو وليّه من القطع والجرح والقتل فاقتصّ منه ، كان ذلك كفّارة لذنبه الواقع ؛ وإمّا المجنيّ عليه أو وليّه .
والمراد بالتصدّق العفو عن القصاص ، فيكون العفو كفّارة للجاني بمعنى سقوط الحقّ الذي عليه عن ذمّته ، أو للعافي بمعنى غفران ذنوبه وسيّئاته .
قوله : ( والنظر فيه يستدعي فصولًا . الأوّل : في الموجب ) .
الكلام في الموضوع الذي يبحث في هذا الكتاب عن أحكامه - وهو عنوان القصاص - يقع تارةً في أسبابه المقتضية لتحقّقه ، وأخرى في شروطه التي تقرب المقتضى منه ، وثالثة في طرق ثبوت أسبابه ، ورابعة في كيفيّة إجرائه واستيفائه وما يتعلّق به . وقد عقد في الكتاب لكلّ من الأمور الأربعة فصلًا تعرّض فيه لمسائله .
ثمّ إنّ المصنّف قدس سره عرّف الموجب بأنّه الإزهاق المقيّد بقيود أربعة ، وقد أخذ هذه القيود من الشروط التي يذكرها في الفصل الثاني ، ومقتضى ذكر تلك الأمور قيوداً للسبب أنّها أجزاء للسبب ، ولها تأثير اقتضائي في المسبّب الذي هو القصاص ؛ مع أنّ الظاهر - كما يؤيّده ذكرها في ذلك الفصل - أنّها من الشروط الاصطلاحيّة ، لا من الأسباب أو أجزائها .
نعم ، يظهر من عدم ذكر العَمد من الشروط هناك أنّه من قيود المقتضي وأجزاء السبب ، فالقتل عن عَمد هو المقتضي للقصاص لا مطلقه ، وباقي القيود شروط وعدم الموانع .
والأولى أن يُقال : إنّ المقتضي في المقام هو إزهاق النفس الإنسانيّة ، وسائر ما ذكروه شروط ، لكن لمّا كان الفرض هنا بيان السبب الفعلي للقصاص ذكروا الشروط أيضاً تحت