تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
القاتل ، بل وعلى الوليّ أيضاً في بعض الأحيان ، وأعسر من ذلك تعيين العفو على الوليّ . ففي الوسائل عن كتاب إرشاد القلوب للحسن بن محمّد الديلمي ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في حديثٍ طويل في تفضيل هذه الامّة على الأمم ، إلى أن قال : « ومنها : أنّ القاتل منهم عمداً إن شاء أولياء المقتول أن يعفوا عنه فعلوا ، وإن شاؤوا قَبِلوا الديةَ ، وعلى أهل التوراة - وهم أهل دينك - يُقتل القاتلُ ولا يُعفى عنه ، ولا تُؤخذ منه ديةٌ ؛ قال اللَّه عزّ وجلّ : « ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ » » « 1 » . [ الأمر ] الثامن : إنّ قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ » « 2 » كلامٌ فصيح غاية الفصاحة ، وبليغ غاية البلاغة . فأوّلًا : أنّه قد جعل فيه الشيء ظرفاً لضدّه ، فجعل عرض ظرفاً لعرض ضدّه ، فالقصاص الذي هو القتل جعل ظرفاً للحياة ، فهل رأيت ظرفيّة السواد للبياض ، والمرارة للحلاوة ، والمرض للصحّة . نعم ، الظرفيّة هنا اعتباريّة ، فصار الشيء الاعتباري ظرفاً لضدّه كذلك ، فحَسُن الكلام ولَطُفَ . وثانياً : أنّ تنكير الحياة بالتنوين يدلّ على وصف التعظيم ، ففي القصاص حياة جليلة عظيمة وسيعة ، وهي الحياة الظاهريّة للأبدان ؛ لأنّ ذلك يمنع عن تجرّي مريد القتل ، فيحفظه عن قتل غيره بالمباشرة ، وعن قتل نفسه بالتسبيب . والحياة المعنويّة للأرواح ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ قتل الإنسان المحقون دمه لا سيّما إذا كان مؤمناً له أثرُ سوءٍ في نفس القاتل يبعّده عن ربّه ويجعله مورداً لغضبه تعالى ، وكذا من أعانه على ذلك ، أو سمع بذلك فرضيَ به ، مع أنّه كأنّما قتل الناس جميعاً . وثالثاً : إنّ في القصاص حياة اخرويّة أيضاً في مقابل موتها ؛ لخلاص القاتل بذلك عن العذاب والعقاب ، وعن الجحيم التي لا يموت الوارد فيها ولا يحيى .
هامش
( 1 ) . إرشاد القلوب ، ص 412 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 55 ، ح 35137 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 179 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 370 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى