تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
وإن أريد به القاتل ، فالأخ حينئذٍ وليّ الدم ، وإطلاق الأخ عليه لتحريك عواطفه حتّى يعفو مطلقاً ، أو على الدِّية ، والشيء حينئذٍ هو القصاص ، وهذا منصوصٌ عليه . وإطلاق الشيء على القصاص بملاحظة تعميمه لقصاص الطرف والجرح وإذهاب المنافع وغيرها . وإن كان مورد الآية القتل ، فالعفو عن كلّ واحدٍ منها بالمال موضوعٌ للحكم المترتّب عليه في الآية . وفي تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائي قدس سره : المراد بالموصول القاتل والعفو للقاتل ، إنّما يكون في حقّ القصاص ، فالمراد بالشيء هو الحقّ ، وفي تنكيره تعميمٌ للحكم ، أي أيّ حقٍّ كان ، سواء كان تمام الحقّ أو بعضه ، كما إذا تعدّد أولياء الدم فعفا بعضهم حقّه للقاتل ، فلا قصاص حينئذٍ ، بل الدية . « 1 » وفيه : أنّ ما ذكره مبنيٌّ على كون حقّ القصاص أمراً وحدانيّاً مشتركاً بين الأولياء ، نظير حقّ الفسخ في البيع الخياري الذي لازمه عدم لزوم المعاملة إلّابإمضاء الجميع ، وعدم انفساخه إلّابفسخهم ، ولذا عُبّر عنه بتمام الحقّ وبعضه . والظاهر أنّ المقام ليس كذلك ، بل الحقّ هنا ثابت لكلّ واحدٍ من الأولياء مستقلّاً ، فلكلٍّ تمام الحقّ وجواز القصاص وإن عفا الباقون مطلقاً أو على مال . قال في الشرائع : ولو عفا البعض لم يسقط القصاص ، وللباقين أن يقتصّوا بعد رَدّ نصيب من عفا على القاتل . « 2 » وقال في المسالك : هذا مذهب الأصحاب ، وقد تقدّم في صحيحة أبي ولّاد ما يدلّ على ذلك . « 3 »
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 433 . ( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 215 . ( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 241 .