شرح
فيه وإن كان عموم القتلى وإطلاق النفس يشملانه . وعلى هذا فيكون سوق الجملات الثلاث للمثال ، أو لبيان المصاديق الواضحة أو المهمّة .
[ الأمر ] الرابع : أنّه قد علم ممّا ذكرناه أنّه لا تعارض ولا تنافي بين قوله تعالى : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى » في آية البقرة ، وبين قوله تعالى : « وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . . » في الآية 45 من المائدة كما توهّم ، فإنّ مقتضى إطلاق الثانية ثبوت القصاص لكلّ نفسٍ بكلّ نفس ، وهذا يشمل جميع الصّور السبع التي عرفت ثبوت القصاص فيما عدا واحدةٍ منها ، فتعمّ هذه الآية الصور الثلاث المستفادة من منطوق آية البقرة ، كما أنّها تعمّ الصور الأربع التي لم تكن مدلولة لتلك الآية . نعم ، الدليل الخاصّ الذي دلّ على خروج المثال السابق كما يكون مخصّصاً لآية البقرة ، يكون مقيّداً لآية المائدة .
فما ذكره بعض المفسّرين من أنّ آية البقرة ناسخة لآية المائدة ممّا لا وجه له ، بل كلتاهما مخصّصتان بدليلٍ خارج .
ولعلّ القول بذلك مبنيٌّ على استفادة المفهوم من الجمل الثلاث في آية البقرة ، فيدلّ على عدم القصاص في الصور الأربع المذكورة .
لكنّه باطل أوّلًا : بما عرفت من عدم المفهوم لها .
وثانياً : بأنّه على فرض التسليم تكون مخصّصةً أو مُقيّدةً ، لا ناسخة .
وثالثاً : أنّ سورة المائدة آخر ما نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله من سور القرآن الكريم ، فلا تكون آياتها منسوخة بآية غيرها ، مع كون سورة البقرة أوّل ما نزلت في المدينة .
[ الأمر ] الخامس : أنّ قوله : « فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ » إن أريد بالموصول وليّ الدم ، فالعفو البذل ، والشيء الدِّية ؛ فالغرض بيان أنّه لو بذل لوليّ الدم أخوه في الدِّين الدية ، فعليه أن يتبع البذل بالقبول وهو حينئذٍ معروف وأن يؤدّي الباذل ذلك إليه بإحسان .