شرح
وقال في الشرائع أيضاً :
ولو اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل جاز ، فإذا سلّم سقط القِود على رواية ، والمشهور أنّه لم يسقط ، وللآخرين القصاص بعد أن يردّوا عليه نصيب من فأداه . « 1 »
ويمكن توهّم نظير ذلك فيما إذا تعدّد الجاني ، فإذا عفا وليّ الدم عن بعضهم فكأنّما عفا عن بعض الحقّ ، لكن المجعول هنا أيضاً تسلّط الوليّ بمعنى ثبوت تمام الحقّ له بالنسبة إلى كلّ واحدٍ منهم ، إلّاأنّه إذا قتل أكثر من واحد رَدّ ما زاد عن جنايته ، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
[ الأمر ] السادس : قوله : « فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ » . أي فليكن اتّباع ، أو فالأمر اتّباع ، أو فعليه اتّباع . وعلى أيّ فالمراد إيصاء العافي بأن يتبع عفوه بمعروفٍ آخر ، وهو المساهلة في طلب الدية ، وعدم الإساءة على الجاني في مقدارها وكيفيّة استيفائها ، وإيصاء القاتل بأداء ما عيّن عليه من الدية بالإحسان وعدم البخس والمطل .
وظاهر الآية الشريفة بمقتضى صدرها ودلالة الموصول الشرطي وجزائه أنّ قتل العَمد بطبعه يقتضي أمرين على الترتيب : القصاص مع عدم طروّ العفو ، والدية مع طروّه ، إلّاأن يدلّ دليل على لزوم المصالحة ونحوها ، وسيأتي التكلّم فيه إن شاء اللَّه .
[ الأمر ] السابع : أنّ قوله : « ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ » « 2 » الظاهر كون مرجع الإشارة هو عفو الوليّ مطلقاً ، أو مع الانتقال إلى الدِّية . ولعلّ فيه إشارة إلى نفي الحكم الذي نُسب إلى التوراة والإنجيل من أنّه كان المكتوب على اليهود خصوص القصاص ، وعلى النصارى خصوص العفو ، وقد خيّر اللَّه تعالى هذه الامّة بين القصاص والعفو مطلقاً أو على مال ، تيسيراً عليهم ، وتقديراً للحكم على حسب مراتبهم ، فإنّ في تعيين القصاص عسراً على
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 215 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 178 .