تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
في جعل الحكم الوضعي أن يكون المراد في المقام أيضاً ذلك ؛ فالمعنى : قد أنشأ وأثبت على وليّ الدم هذه السلطنة الخاصّة . ويمكن أن يُراد بالكتابة هنا الإيجاب والإلزام ، وبالقصاص خصوص حدّه ، أي المجازاة المماثلة للتعدّي الأوّل ، وأنّه ليس له التعدّي إلى قطع الأعضاء ثمّ القتل مثلًا ، أو قتل شخصين قصاصاً عن واحدٍ ؛ فالمعنى : أنّ اللَّه تعالى أمر أولياء الدّم إذا أرادوا القصاص بإيجاد المماثل ، بلا تعدٍّ عن ذلك وتجاوزٍ . ويحتمل كون المراد ذلك بتقريبٍ آخر هو أنّه : بناءً على أنّ الحكّام والولاة هم المكلّفون بإجراء الحدود ، فبعد اختيار الوليّ القصاص يكون واجباً عليهم عيناً . [ الأمر ] الثالث : قوله : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى » . لم يتعرّض في الآية الشريفة لعنوان الحُرّة والأمَة والذَّكَر ؛ لأنّ الأوّلين داخلان تحت الأنثى والذَكَر ، إن كان حُرّاً دخلَ تحت الحُرّ ، وإن كان عبداً دَخَل تحت العبد . ثمّ إنّ الأمثلة المتصوّرة لتقابل العناوين الثلاثة تسعة ؛ فإنّ قوله : « وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى » ينقسم إلى صور ثلاث : قتل الأنثى بالأنثى ، وبالذكر ، وقتل الذكر بالأنثى ، ونظيره الكلام في قوله : « الْحُرُّ بِالْحُرِّ » وقوله : « الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ » لكن يسقط قسمان من ذلك بالتداخل ، وهما قتل العبد بالحُرّ ، والحُرّ بالعبد ؛ فالباقي تحت الآية سبع صور ، يعلم حكم ثلاث منها بمنطوق الجملات الثلاث ، وحيث إنّه لا مفهوم للوصف واللّقب ، فلابدّ أن يرجع في الأربعة الباقية إلى أدلّة اخر . ومقتضى عموم صدر الآية الحاكم بالقصاص في كلّ قتيلٍ ثبوت القصاص في تلك الأمثلة ، مضافاً إلى إطلاق قوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ، ومضافاً إلى ثبوت المفهوم والأولويّة في قتل العبد للحُرّ ؛ فإذا ثبت القصاص في قتل العبد للعبد ففي قتل الحُرّ أولى ، وكذا في قتل الأنثى للذَكَر . لكن خرج من تلك الأمثلة مثالٌ واحد بدليل خارجي ، وهو قتل الحُرّ للعبد ، فلا قصاص
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 366 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى