شرح
مع التراضي والانتقال إلى الدِّية ، ولزوم مراعاة المعروف والإحسان على المعفو عنه والعافي ، وحرمة القصاص بعد العفو .
والثانية ناظرة إلى ملاك الحكم ، ومشيرة إلى بعض الحِكَم والمصالح التامّة العامّة للمجتمع في العمل بالقصاص وإجرائه .
فبالحريّ أن نوضح المقصود منهما بما يتيسّر لنا فهمه بتقديم أمور :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ الخطاب في الآية الشريفة إمّا متعلّق بعموم المؤمنين والمطلوب منهم القصاص في حقّ المقتولين ، فأوجب اللَّه تعالى عليهم بنحو الكفاية أن يقتصّوا من القاتلين ، فيكون نظير ما يقال : يجب عليكم تجهيز الموتى ؛ فهذا الإيجاب لا ينافي أولويّة الوليّ ، وتوقّف استيفاء الغير على إذنه .
وإمّا متعلّق بخصوص أولياء الدم ، فكتب اللَّه عليهم القصاص في قتلاهم ؛ فالحكم المستفاد من الخطاب عينيّ متعلّق بكلّ واحدٍ منهم مستقلّاً .
وإمّا متعلّق بخصوص القاتلين ، فأخبر اللَّه تعالى بأنّه كتب الاقتصاص منهم في المقتولين بأيديهم ، فيجب عليهم قبول الحكم وتسليم النفس لوليّ المقتول . ويبعّد هذا الوجه عدم صلاحية هؤلاء العصاة لتشريفهم بخطاب الإيمان .
وإمّا متعلّق بالحكّام ، فكتب اللَّه عليهم أن يقتصّوا من القاتلين ، كما أوجب عليهم إجراء الحَدّ والجلد على الزانية والزاني والسارق والسارقة والمحاربين وغيرهم ، فاستيفاء الحدود لابدّ من أن يقع بأيديهم وإن كان ذلك مقيّداً برضا الوليّ واختياره القصاص .
ونقل هذا عن الشيخ في الخلاف « 1 » والعلّامة في القواعد ، « 2 » واختاره في مجمع البيان ، « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : الخلاف ، ج 6 ، ص 207 ، مسألة 1 .
( 2 ) . راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 531 - 532 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 479 .